غموض

رسائل تصل مع الظل

24 أكتوبر 2026
مشهد تخيلي لرجل يتفحص ظروفًا بيضاء قرب مزولة في فناء سكني

صورة توضيحية أصلية مولدة بالذكاء الاصطناعي؛ لا توثق أشخاصًا أو أحداثًا حقيقية.

قصة خيالية أصلية من بين سطرين؛ الشخصيات والأحداث متخيلة.

لاحظ يونس الرسالة الثالثة لأنه جلس على المقعد نفسه قبل وصولها. كانت الأولى داخل ظرف أبيض عند حوض الورد، والثانية تحت المزولة، والثالثة قرب قدمه، مع أنه لم ير أحدًا يعبر الفناء. على كل ظرف خط قصير بالحبر الأزرق، لا عنوان ولا اسم. وفي الداخل عبارة واحدة: «أعد المكان إلى صاحبه».

كان يونس ساعي بريد قبل أن يتقاعد، ولذلك ضايقته الرسائل التي لا تعترف بمرسل أو متلقٍ. ظنها اعتراضًا على المقاعد الجديدة التي وضعتها إدارة البناء. سأل الحارس، فقال إنه يجمع ظرفًا كل عصر من جهة مختلفة. اقترح تصوير الفناء، لكن يونس أراد أولًا أن يعرف متى تظهر الأوراق فعلًا، لا متى يعثرون عليها.

جلس عند الظهيرة يحمل كتابًا، ولم يتظاهر بالقراءة طويلًا. الأطفال يمرون إلى السلم، وامرأة تسقي الورد، وعامل ينظف ممر الشقق الأرضية. لم تقع رسالة أمامه. وحين قام، وجد ظرفًا تحت حافة المقعد. كان في طرفه انثناء حاد، وعلى الأرض قربه خط من غبار أبيض.

نافذة فوق الفناء

فحص المقعد مع الحارس؛ لا فجوة تخفي رسائل، ولا يد تستطيع مد الظرف من خلفه. رفع رأسه إلى النوافذ. بعضها مفتوح، لكن سقوط ظرف من الأعلى كان سيجعله يطير في الهواء المكشوف. في تلك الساعة كانت ريح خفيفة تدفع أوراق الورد في اتجاه مغاير للمقعد.

جمع يونس ظروف الأيام الماضية، ووضع بجوار كل واحد المكان الذي وجد فيه. لم تصنع الأماكن خطًا مستقيمًا، بل قوسًا حول المزولة. قالت امرأة تسقي الورد إن الظل يصل إلى كل موضع عند العصر بحسب مكان الشمس. سألها إن كانت تمزح، فأشارت إلى نافذة صغيرة في الطابق الأول: «هناك من يراقبه منذ سنوات».

سكنت الشقة امرأة اسمها نادية، كانت ترسم من نافذتها الفناء. فتحت له بعد أن عرف بنفسه، وأرته رسومات مقعد خشبي قديم تحت شجرة أزيلت. قالت إن العبارة تخصها، لكنها لم ترسل الرسائل. كتبتها قبل أشهر في طلب إلى الإدارة لإعادة المقعد، وأعطت نسخة منه لعامل الصيانة. كان المقعد من صنع زوجها، نقلوه إلى المخزن بعد كسر إحدى قائمتيه.

لم يقفز يونس إلى اتهام العامل. سأله عن الطلب، فأخرج الملف وأراه أن الإدارة وافقت على الإصلاح، لكن الخشب اللازم لم يصل. كان يضع الأوراق قرب نافذة غرفة الصيانة المفتوحة على الفناء. عند حافتها كومة ظروف بيضاء يستعملها لحفظ البراغي. بعضها يحمل خطًا أزرق يفصل به المقاسات.

القوس على الأرض

بقيت العبارة لغزًا؛ طلب نادية مكتوب على ورقة واحدة، والرسائل كثيرة. طلب يونس أن يرى الكومة من قرب. ظهرت تحت الظروف أوراق تمرين بخط طفل. كان ابن العامل يتدرب على الكتابة من أوراق يستخدمها أبوه مسودات، فكرر العبارة نفسها على قصاصات، ثم أدخلها في الظروف. قال العامل إنه وضعها عند النافذة كي لا تختلط بأوراق العمل.

وصلت القصة إلى هذا الحد وبقي الانثناء الحاد والغبار. حين فتحت امرأة في الطابق الأرضي نافذتها المعدنية، اصطدم طرفها الخارجي بحبل يستخدمه العامل لتجفيف خرق التنظيف. اهتز الحبل، واحتك بالكومة البارزة عند النافذة الأعلى. سقط ظرف، ارتطم بحافة المزولة، وانزلق إلى أسفل المقعد. ترك طرف الجدار المطلي جديدًا غبارًا أبيض على الورق.

ضحك الحارس، وقال إن المسألة كلها مصادفة. لم يضحك يونس بالسرعة نفسها؛ لم تكن نادية قد اخترعت المقعد، ولم تكن موافقة الإصلاح قد أصلحته. ربما لم يكن وراء الرسائل شخص يتعمد المطالبة، لكن وراء الجملة طلبًا ينتظر منذ أشهر. أخذ الملف إلى الإدارة مع الحارس، وطلبا موعدًا محددًا لا ردًا عامًا.

بعد أيام عاد المقعد الخشبي إلى الفناء، بعيدًا قليلًا عن موضع الشجرة القديمة لأن ممر الدخول تغير. نزلت نادية وجلست عليه، وأخرجت دفتر رسمها. سألت يونس هل أغلق تحقيقه. قال إنه عرف كيف وصلت الرسائل، أما العبارة فكان ينبغي أن تصل قبل ذلك.

حين قامت، تركت على المقعد ظرفًا أبيض يحمل اسم يونس واضحًا. في داخله رسم له وهو ينظر إلى النوافذ، وتحته جملة بخطها: «هذه الرسالة تعرف صاحبها».

للقراءة أيضًا: الخريطة التي ابتلت من الداخل.

تصفح المزيد في غموض.

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يشارك برأيه.