فراغ بعرض كتاب

صورة توضيحية أصلية مولدة بالذكاء الاصطناعي؛ لا توثق أشخاصًا أو أحداثًا حقيقية.
قصة خيالية أصلية من بين سطرين؛ الشخصيات والأحداث متخيلة.
كان عدد الكتب صحيحًا: 40 مجلدًا أخضر على الرف الذي كلفت هدى بترميمه. ومع ذلك، بقي على الخشب مستطيل فاتح بعرض كتاب، كأن مجلدًا غاب عنه سنوات. رفعت هدى الكتب واحدًا واحدًا، وعدتها ثانية، ثم طابقت الأرقام مع قائمة المالك. لم ينقص عنوان واحد.
ورث مالك المكتبة بيت عمه، وأراد عرض مجموعته في غرفة استقبال جديدة. قال إن اختلاف اللون أثر نافذة قديمة. كانت النافذة في الجدار المقابل، ولا يصل ضوؤها إلى داخل الرف بهذا الشكل. لم تجادله؛ وضعت ورقة صغيرة عند المستطيل، وبدأت تفحص التجليد.
المجلدات متساوية الارتفاع، لكنها ليست متساوية العمر. بعضها أعيد كساؤه، وبعضها يحتفظ بورق هش عند المفاصل. على الكعوب أرقام مذهبة متتابعة، إلا أن الرقم 18 بدا أقرب إلى الحافة من بقية الأرقام. فتحت المجلد، فوجدت صفحاته متصلة في كتل سميكة. لم يكن كتابًا، بل صندوقًا يشبه الكتاب، وفيه شرائط قماش قديمة.
شيء لا يظهر في القائمة
ظن المالك أن اللغز انتهى: الكتاب الناقص داخل الصندوق، أو بيع منذ زمن. لكن القائمة تذكر الرقم 18 بوصفه «علبة شرائط»، لا عنوان كتاب. لم يخدع الصندوق أحدًا. كان موجودًا ضمن الأربعين، ومع ذلك هناك أثر لشيء آخر.
تفحصت هدى أبعاد الرف. لو وضعت العلبة عموديًا مثل بقية المجلدات، بقيت الكتب متراصة من طرف إلى طرف. ولو وضعتها أفقيًا فوقها، ظهر الفراغ بعرض المستطيل تمامًا. أعادت التجربة بحذر. على جانب العلبة، تحت القماش، رأت ثقبين صغيرين متقابلين. لم يكونا من عمل التجليد؛ كانت حلقة معدنية قد مرت من كل منهما.
طلبت رؤية الصور القديمة للغرفة. فتح المالك ألبومًا، وأشار إلى صورة تجمع عمه بأشخاص لا يعرف أسماءهم. خلفهم الرف، وفي الفراغ المضيء جسم ضيق لا يظهر منه إلا حافته. لم يكن كتابًا. كبرت هدى الصورة بعد أن التقطت نسخة بهاتفها، فبانت زاوية إطار قائم.
قال المالك إنه ربما حمل صورة زوجة عمه، لكنه لم يكن متزوجًا بحسب ما يعرف. اقترحت هدى ألا يستنتجا من إطار عائلة كاملة. بحثا في صناديق التخزين عن صور أو ألواح بهذا القياس، فوجدوا غطاء مرآة مكسورًا وإطارًا بلا لوح. لا شيء يطابق الرف. بقي السؤال قائمًا، أصغر من قصة حب سرية وأثقل من قطعة أثاث ناقصة.
الوجه المقابل
في اليوم التالي جاءت امرأة مسنة كانت تساعد العم في ترتيب مكتبته. تعرفت إلى علبة الشرائط فورًا. قالت إنه كان يضعها فوق الكتب حين يأتي ضيف، ويعيدها إلى موضعها بعد خروجه. «وما الذي كان في الفراغ؟». ابتسمت وهي تشير إلى الجدار: «الدفتر الذي يكتب فيه أسماء من يستعيرون كتبه».
لم يكن الدفتر في القائمة لأنه ليس من المجموعة. وجدوه في درج قرب الباب، غلافه مقوى بقطعتين من خشب رقيق، وفي ظهره حلقتان تطابقان ثقبي العلبة. كان العم يعلقه بالعلبة حتى يظل قائمًا أمامه، ثم يضعه في الدرج حين يلتقطون الصور. عند الصفحة الأخيرة سطر لم يكتمل، وأمام عنوانه اسم المرأة التي تعرفت إليه.
أخرجت من حقيبتها صورة لكتاب صغير ذي غلاف بني. قالت إنها أعادت الكتاب بعد وفاة الرجل إلى قريب، ولم تجده بين الأشياء المعروضة. فتح المالك صندوقًا آخر، فعثر على إيصال استلام باسم موظف تولى الجرد. كان الكتاب موجودًا، لكنه صنف مع الأوراق الشخصية لأن فيه إهداءً. لم تكن المرأة تحتفظ بدين قديم؛ كان الدفتر متأخرًا عن الحقيقة.
عرض المالك الاحتفاظ بالدفتر إلى جانب المجموعة. طلبت هدى منه ألا يصلح السطر الناقص بخط يشبه خط عمه. كتب ملاحظة منفصلة بتاريخ العثور على الكتاب. ثم أعادوا العلبة أفقية، ووضعوا الدفتر في الفراغ. اكتمل الرف من غير مجلد جديد.
حين أنهت هدى عملها، بقي المستطيل الفاتح ظاهرًا تحت قاعدة الدفتر قليلًا. سأل المالك إن كان يمكن تلوين الخشب حتى يتساوى. قالت إن ذلك ممكن، لكنه لم يعد يبدو لها نقصًا. نظر إليه ثم أغلق علبة الألوان التي أحضرها. صار يعرف أخيرًا ما الذي كان يشغل هذا المكان.
للقراءة أيضًا: الخريطة التي ابتلت من الداخل.
تصفح المزيد في غموض.








التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يشارك برأيه.
لإضافة تعليق، يرجى تسجيل الدخول أو إنشاء حساب. يمكنك قراءة التعليقات دون تسجيل الدخول.