رعب

الطابق الذي يصعد وحده

18 سبتمبر 2026
حارس أمن ليلي يقف أمام مصعد مفتوح على طابق غامض

في الساعة 2:13 كل ليلة، كان المصعد رقم 4 يصعد من البهو فارغاً ويتوقف عند طابق لا يظهر على لوحته.

لاحظ سامر ذلك في أسبوعه الأول حارساً ليلياً في برج الندى. تسجل شاشة المراقبة الرحلة هكذا: البهو، الطابق 18، ثم شرطة فارغة، ثم العودة. قال له المشرف إن النظام يخطئ بعد منتصف الليل، وأمره ألا يعطل المصعد بسبب «رقم شارد».

لكن الخطأ بدأ يترك آثاراً. وجد سامر صباح الثلاثاء غباراً رمادياً داخل المقصورة، وفي الأربعاء وجد رائحة خشب محترق. أما الخميس، فسمع من مكبر الطوارئ صوت امرأة تقول بهدوء: «الباب لا يفتح من جهتنا».

أجابها وسأل عن موقعها. لم يأت رد، لكن زر الطابق 18 أضاء وحده. حمل مصباحه وصعد.

قبل تلك الليلة، كان سامر يحب الساعات التي تسبق الفجر. يهدأ البرج، ويستطيع سماع الغلاية وهي تتوقف في غرفة الحراسة. يفتح علبة الطعام التي أعدتها أمه، ويقرأ رسالة ابنته عن واجب المدرسة. في عمارة تضم مئات الأشخاص، كانت ورديته تمنحه شعوراً بسيطاً بالسيطرة: أبواب مغلقة، مخارج واضحة، وأسماء مسجلة عند الدخول والخروج.

بعد رائحة الخشب، توقف عن تسخين الطعام. ظلت العلبة مفتوحة على الطاولة حتى الصباح. كلما اقترب المصعد من البهو، نظر إلى الفراغ بين ضلفتيه قبل أن ينظر إلى الشاشة. لم يكن يخاف أن يرى شخصاً. كان يخاف أن يعرف أن شخصاً يقف هناك، وأن تعجز عيناه عن رؤيته.

في ليلة الأربعاء وضع ورقة بيضاء على أرض المقصورة، بعيداً عن مسار الباب، ثم انتظر بجوار شاشة المراقبة. أراد أن يعرف هل الغبار يسقط أثناء الصعود أم يدخل مع عمال الصباح. عادت الورقة وفي وسطها خط رمادي مقوس، مثل أثر كعب حذاء دار على نفسه. أعاد التسجيل. لم يتغير شيء: مقصورة فارغة، ضوء ثابت، وأبواب تفتح في البهو.

اتصل بالمشرف. سمع في الخلفية تلفازاً وصوت ملعقة في كوب. قال المشرف: «إذا بدأت تتبع كل صوت قديم فلن تكمل أسبوعك.» ثم سأله إن كان يريد الاحتفاظ بالوظيفة. أجاب سامر بنعم، ووضع الورقة في درج بدلاً من سلة المهملات. ظل طويلاً ينظر إلى هاتفه. كان يخجل من حاجته إلى أن يقول له شخص آخر إن ما رآه يستحق أن يُرى.

باب خلف المرآة

كان الطابق 18 خالياً للتجديد. انتهى الممر عند جدار مكسو بمرآة سوداء. عندما فتح المصعد أبوابه، انعكس الممر طويلاً، إلا أن الانعكاس احتوى باباً غير موجود خلف سامر.

اقترب ولمس المرآة. جاءه طرق من داخل الجدار: 3 طرقات، صمت، ثم طرقتان. تراجع حتى أغلق الباب.

راجع مخططات البرج في غرفة الصيانة. بين الطابقين 18 و19 مساحة خدمات بارتفاع مترين ونصف لا تحمل رقماً. كتب بجانبها في نسخة قديمة: «قاعة التدريب». وفي النسخة الجديدة صارت «فراغاً إنشائياً».

اتصل بالمهندسة المتقاعدة ليلى، صاحبة التوقيع على المخطط القديم. سكتت حين ذكر القاعة، ثم قالت إن حريقاً صغيراً وقع هناك قبل افتتاح البرج. لم يمت أحد، بحسب التقرير، لكن 11 عاملاً حوصروا خلف باب إلكتروني مدة 40 دقيقة. أخفت الشركة الحادث كي لا يتأخر الافتتاح، ثم أغلقت المستوى كله.

سأل سامر: «ومن كانت المرأة؟» قالت ليلى إن مشرفة السلامة هالة هي من بقيت تتحدث إلى العمال عبر الهاتف حتى فُتح الباب. توفيت بعد سنوات، لكن تسجيلات مكالمتها ظلت في نظام الطوارئ القديم.

لم تكتف ليلى بالمكالمة. جاءت في اليوم التالي بملف مربوط بشريط أزرق، وجلست في غرفة الحراسة من دون أن تخلع معطفها. طلبت من سامر إغلاق الباب، ثم فردت صورة قديمة للقاعة. أحد العمال في الصورة يرفع يده ليحجب وجهه عن العدسة. قالت إنها لا تذكر اسمه، ثم سحبت إصبعها من فوقه بسرعة.

سألها عن توقيعها على المخطط المعدل. نظرت إلى السطر الذي يحمل اسمها وقالت: «قلت لنفسي إن تغيير وصف الغرفة لا يغير ما حدث فيها. بقي الناس أحياء، وهذا ما كنت أتمسك به.» لم يرد سامر. كان يسمع في عبارتها شيئاً من عبارة المشرف، ومن صمته هو حين أخفى الورقة في الدرج.

قبل أن تغادر، وضعت رقمها على الطاولة. طلبت منه ألا يصعد وحده إن وجد باب المستوى، وأن ينتظر فريق الصيانة. وعدها. لكن حين جاء الصوت في الليل من مكبر مفصول، أحس أن الانتظار صار قراراً آخر يتخذه شخص خارج الباب نيابة عمن يقف داخله. أرسل إليها موقعه وكتب: «سأتأكد من الممر فقط. اتصلي بي إن انقطع ردي.» كان يعرف أنه خالف وعده، وأن شجاعته لا تجعل ذلك آمناً.

الرحلة المخفية

في الليلة التالية، فصل سامر مكبر الطوارئ. عند 2:13 انطلق الصوت مع ذلك: «الباب لا يفتح من جهتنا».

دخل المصعد ومعه مفتاح الصيانة. ضغط 18 و19 معاً، كما أوضحت ليلى. توقف بينهما وانفتح على ممر منخفض مغطى بالسخام. لم يكن في المكان شبح ظاهر، بل خوذات قديمة، طاولة تدريب، وهاتف أحمر يومض بلا كهرباء.

رفع السماعة. سمع تنفس رجال، ثم صوت هالة يعد الأسماء. عشرة أجابوا. كررت الاسم الحادي عشر: «فارس؟» ولم يجب أحد.

وجد سامر على الحائط قائمة حضور ممزقة عند الاسم الأخير. وتحت طاولة معدنية وجد بطاقة عامل: فارس نجيب. كان التقرير الرسمي يقول إن عدد الموجودين 10 فقط.

انحنى لالتقاط البطاقة، فسمع صوتاً خلف الطاولة، أقرب إلى سعال مكتوم. رفع المصباح. رأى على الحائط ظلال الخوذات، لكنها لم توافق عدد الخوذات على الأرض. كانت هناك مساحة ضيقة في آخر الصف، ظل بلا شيء يعلقه.

رن هاتفه. ظهر اسم ليلى، لكن صوتها لم يصل. في السماعة تنفس متقطع، ثم طرقات بطيئة. نظر إلى باب المصعد: ما يزال مفتوحاً. رفع يده ورد على الحائط بالطرق نفسه، 3 ثم 2. توقف السعال. في تلك اللحظة انتبه إلى أن الصوت الذي يسمعه الآن قد يكون إنساناً يحتاج إلى النجدة، وقد يكون صدى تركه إنسان منذ سنوات. لم تمنحه الاحتمالات المختلفة سبباً لترك البطاقة.

مد يده إلى القائمة. التصق الورق بأصابعه كأنه رطب، رغم جفاف الغرفة. أخذ الجزء الذي يحمل الأسماء، وحين استقام لم يعد الضوء القادم من المصعد يصل إلى قدميه.

بدأ الباب خلفه يغلق. ضغط زر الفتح فلم يستجب، وانتشرت رائحة الاحتراق. عاد الصوت، أقرب هذه المرة: «لا تدعهم يحذفون اسماً آخر».

استخدم سامر ذراع التحرير اليدوي، وثبت الباب بمصباحه المعدني. خرج قبل أن تنطبق الألواح، حاملاً البطاقة والقائمة.

الاسم الحادي عشر

بحثت ليلى في سجلاتها الخاصة. اكتشفت أن فارس نُقل إلى المستشفى يوم الحريق باسم مجهول لأنه كان عاملاً مؤقتاً، ثم غادر البلاد بعد علاجه. لم يمت، لكنه لم يحصل على تعويض، واختفى اسمه من كل تقرير.

تواصل سامر معه عبر نقابة قديمة. عرف فارس تفاصيل لا يمكن اختلاقها: الطرقات كانت إشارة اتفق عليها العمال، وهالة كانت تكرر أسماءهم كي يبقوا واعين. وافق على تسجيل شهادته.

في مكالمته الأولى لم يرغب فارس في التسجيل. سأل سامر مرتين عمن أعطاه الرقم، ثم قال: «كلما احتجتم إلى القصة اتصلتم. وعندما احتجت إلى اسم على ورقة لم يعرفني أحد.» بدأ سامر يشرح، لكنه توقف. قال إن البطاقة معه، وإنه يستطيع إرسال صورة منها قبل أن يطلب شيئاً.

وصلت رسالة فارس بعد يوم كامل. كانت صورة يده بجوار ندبة طويلة في المعصم. تحتها سؤال: «هل وجدتم ذراع الباب؟» أجاب سامر أنه استخدمها. كتب فارس: «لم تكن موجودة يومها.» لم يعد سامر إلى المصعد تلك الليلة. جلس يراجع أسماء القائمة واحداً واحداً، منتبهاً للمرة الأولى إلى أن الدليل الذي حمله لا ينتهي عند حدود القاعة.

قدّم سامر الأدلة إلى هيئة السلامة. قاومت إدارة البرج، ثم اضطرت إلى فتح تحقيق وتركيب مخرج يدوي في مستويات الخدمات وتعويض فارس. حُفظت القاعة كشاهد على الخلل بدلاً من دفنها.

في الليلة التي عُلقت فيها لوحة تحمل أسماء العمال الأحد عشر، راقب سامر الساعة. صارت 2:13 ولم يتحرك المصعد.

عند 2:14 أضاء مكبر الطوارئ مرة أخيرة. جاء صوت هالة واضحاً: «الجميع هنا».

ثم انطفأ. منذ ذلك اليوم لم يصعد المصعد وحده، لكن سامر كان يفحص ذراع التحرير كل بداية وردية. لقد فهم أن أكثر الأشباح رعباً ليست التي تسكن المباني، بل الأسماء التي يحاول أحد محوها منها.

لماذا اختار النظام الساعة 2:13؟

بقي سؤال التوقيت. في سجل الحريق القديم وجد سامر أن أول اتصال من القاعة وصل الساعة 2:13 ظهراً، لكن ساعة الخادم ضُبطت بعد الحادث على التوقيت الليلي كي يبدو الإنذار اختباراً آلياً. لم يكن الصوت يظهر عشوائياً؛ كانت قاعدة منسية تعيد تشغيل آخر رسالة غير مغلقة في سجل الطوارئ.

شرح مهندس الأنظمة أن التسجيلات وحدها لا تستطيع تحريك المصعد بعد فصلها. وجدوا سلكاً قديماً بين الهاتف ووحدة التحكم، أبقته أعمال التجديد من دون قصد. كان تفسيراً كافياً للحركة والرائحة التي حملتها قناة التهوية من الخشب المحترق، لكنه لم يفسر المرآة ولا الهاتف الذي أضاء بلا كهرباء. لم يحتج سامر إلى حسم كل شيء. يكفي أن ما حدث قاده إلى دليل حقيقي.

طالب العمال السابقون ألا تتحول قصتهم إلى دعاية للبرج. لذلك لم تنشر الإدارة صوراً احتفالية، بل نشرت تقرير السلامة كاملاً: سبب تعطل الباب، زمن الإنقاذ، والأسماء التي حُذفت. صار التقرير جزءاً من تدريب الحراس الجدد، وكان سامر يبدأ شرحه بجملة واحدة: «لا تفترض أن الإنذار الكاذب بلا قصة؛ تحقق أولاً ممن سيؤذيه تجاهله».

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يشارك برأيه.