رعب

ظل الريحان عند الباب

24 أكتوبر 2026
نبتة ريحان تلقي ظلًا غريبًا قرب باب شقة في ممر ليلي، صورة خيالية

صورة توضيحية أصلية مولدة بالذكاء الاصطناعي؛ لا توثق أشخاصًا أو أحداثًا حقيقية.

قصة خيالية أصلية من بين سطرين؛ الشخصيات والأحداث متخيلة.

وضعت ليلى أصيص الريحان في الممر لأن نافذة مطبخها لا تستقبل الشمس. في المساء وجدت ظله يصل إلى باب الشقة المقابلة. لم يكن ذلك غريبًا لولا أن المصباح فوق الأصيص مباشرة، ولولا أن الظل كانت له يد واضحة، مسطحة فوق عتبة الجارة.

حركت ليلى الأصيص إلى اليسار. تحركت الأوراق والوعاء، وبقيت اليد. ظنتها بقعة رطوبة على البلاط، فمسحت الأرض. حين رفعت الخرقة، كان ظل المعصم قد طال قليلًا. فتحت الجارة بابها، ونظرت إلى الريحان ثم إلى وجه ليلى. قالت: «لا تطفئي مصباح الممر الليلة». وأغلقت الباب قبل أن تجد ليلى سؤالًا لا يبدو سخيفًا.

لم تنم. أبقت عينها على الضوء المتسرب من أسفل بابها، وكلما مر أحد في السلم انقطع الشريط لحظة ثم عاد. قرب منتصف الليل انقطع ولم يعد. فتحت الباب على قدر السلسلة. المصباح يعمل، لكن على الأرض أمامها ظلام كثيف، أعلى من الظل وأقل من جسم.

وعاء فارغ

في الصباح اختفت هيئة اليد. أخذت ليلى الأصيص إلى الشرفة المشتركة في أعلى البناء. وجدت هناك أوعية قديمة، ترابها جاف، وفي كل واحد عود ريحان ميت مربوط بخيط أبيض. كانت الخيوط نظيفة على نحو لا يناسب الغبار حولها. عند السلم سمعت باب الجارة يفتح؛ نادتها المرأة ألا تترك النبتة هناك.

نزلت وهي تحملها أمام صدرها. سألت الجارة عن الأوعية، فقالت إن لكل شقة وعاء. «لماذا؟». أشارت المرأة إلى شقة في آخر الممر، بابها مطلي حديثًا ولا يحمل رقمًا. قالت إن الضوء كان ينطفئ عند هذا الباب مهما استبدلوا المصباح، حتى وضعوا الريحان على العتبة. بعدها صار الظل يقع على باب آخر.

لم تفهم ليلى هل تحذرها أم تنقل إليها دورًا. قالت الجارة إنها تنقلت بالأصيص سنوات، ثم تركته عند شقتها حين وصلت ليلى إلى البناء. كان الأصيص هدية ترحيب قالت يومها إنها «من نبات البيت». شعرت ليلى بغضب أنقذها لحظة من الخوف: «أعطيتني شيئًا تعرفين ما يفعل». خفضت الجارة رأسها ولم تنكر.

قررت ليلى إخراج النبتة إلى الشارع. عند الباب الخارجي ثقل الوعاء، ثم تشقق من أسفله. لم يتساقط التراب. من الشق ظهر سواد متماسك يلامس رسغها. تركت الأصيص، لكنه بقي معلقًا لحظة قبل أن يستقر على الأرض بلا صوت. على الدرج خلفها كان ظلها واقفًا في مكانه، مع أنها ابتعدت عنه خطوتين.

المصباح الأخير

عادت إلى الجارة. لم تطلب وصفة أو حكاية عن سكان قدامى؛ طلبت منها أن تخرج معها إلى الممر. حملت المرأة مصباحًا يدويًا، وحملت ليلى ضوء هاتفها. حين سلطتاهما من جهتين، انقسم الظل إلى هيئتين، إحداهما على الباب المقابل والأخرى عند الباب بلا رقم. قال صوت من خلفه: «واحدة تكفي».

أطفأت الجارة مصباحها مذعورة، فامتد السواد نحو قدمي ليلى. أعادت تشغيله. عندها رأت ليلى أن الظل لا يبتعد عن الضوء؛ إنه يختار الناحية التي يتركونها معتمة. فتحتا أبواب الشقق الخالية من الأثاث، وأشعلتا أنوارها، ثم طرقتا على بقية السكان. خرج الناس غاضبين، ثم صامتين حين رأوا الأصيص يتحرك وحده.

اجتمعت الأضواء على الباب بلا رقم. لم ينفتح. بدأ الطلاء يتقشر، وتحت الطبقة البيضاء ظهرت خطوط ترسم إطار باب أصغر. في داخله مقبض على ارتفاع كتف طفل. قالت الجارة إنهم يستطيعون كسره. أمسكت ليلى بيدها: «هذا ما يطلبه منذ أول ليلة. أن نفتح له طريقًا».

تركوا المصابيح مشتعلة حتى الصباح، ثم غادر السكان البناء معًا. حملت الجارة وعاء الريحان إلى عتبة الشقة بلا رقم، هذه المرة بعلم الجميع، وأغلقت خلفها. لم تقل ليلى إن الأمر انتهى. استأجرت بيتًا آخر، واختارت لنباتها الجديد شرفة لا ممرًا.

في ليلة انتقالها، دق الجرس. وجدت على العتبة أصيصًا صغيرًا، وعلى التراب خيطًا أبيض. لم تلمسه. أضاءت كل مصابيح البيت، وأخذت تتصل بجيرانها الجدد واحدًا واحدًا. خلف الباب، قال صوتها هي: «لا تزعجي أحدًا. واحدة تكفي».

للقراءة أيضًا: المقعد المحجوز في الحافلة الأخيرة.

تصفح المزيد في رعب.

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يشارك برأيه.