صاحبة المعطف الأزرق

صورة توضيحية أصلية مولدة بالذكاء الاصطناعي؛ لا توثق أشخاصًا أو أحداثًا حقيقية.
قصة خيالية أصلية من بين سطرين؛ الشخصيات والأحداث متخيلة.
طلب الرجل من سلمى أن ترسم معطفًا أزرق فوق كرسي، وألا ترسم الوجه. ظنت أنه يريد صورة لشخص رحل، فخفضت صوتها كما يفعل الناس حين يتوقعون حزنًا. قال إن الصورة هدية، وإنه سيحضر ما تحتاج إليه في الصباح. دفع نصف الأجر، وترك رقم هاتفه واسمًا واحدًا: أمين.
في اليوم التالي جاء بمعطف عمل قديم، جيبه الأيسر أعمق من الأيمن، وعلى كمه رقعة بلون لا يشبه القماش. علقته سلمى فوق الكرسي، وسألته: «هل تريد أن أرسم اليدين؟». هز رأسه: «المعطف كما ترينه». بدا الطلب بسيطًا، لكنه كان أدق في التفاصيل من أصحاب الصور الشخصية؛ طلب ألا تضيف زرًا مفقودًا، وألا تصلح الرقعة في اللوحة.
أعدت رسمًا أوليًا وأرسلته إليه. رد بعد ساعة بأن الكرسي أنيق أكثر من اللازم. كان الكرسي من أثاث مرسمها، ظهره مقوس وقوائمه رفيعة. أحضر أمين في المساء مقعدًا خشبيًا صغيرًا، إحدى قوائمه أقصر قليلًا. وضع قطعة ورق تحتها، فاستقام. قالت سلمى إنها تستطيع تجاهل الورقة في الرسم. قال: «أرجوك لا تفعلي».
صورة لا تكتمل بالوجه
بدأت تتخيل صاحب المعطف. رجل يعمل واقفًا، يجلس على عجل، ويضع أدواته في الجيب العميق. سألت أمين إن كان والده. قال إنه ليس والده، ثم انشغل بالنظر إلى النافذة. اعتبرت ذلك حدًا لا يريد تجاوزه. عادت إلى اللوحة، وجعلت الضوء يلمس موضع الكتف من دون جسم تحته.
حين جاءت صديقتها لزيارتها، قالت إن الصورة توحي بأن أحدًا قام لتوه ولن يعود. أعجبت سلمى بالجملة، وكادت تكتبها في وصف العمل. لكنها لم تكن تعرف إن كان أحد قد رحل أصلًا. اكتفت بإرسال صورة جديدة إلى أمين. رد: «الجيب مغلق. هو دائمًا مفتوح».
أخرجت ما في الجيب كي يستقيم القماش. وجدت شريط قياس، وقلمًا قصيرًا، وحجرًا صغيرًا أملس. لم تجد رسالة أو صورة قديمة. اتصلت به لتسأل عن الحجر، فقال إنه يثبت الأوراق حين تفتح النافذة. استغربت أن يطلب منها تركه داخل الجيب، مخفيًا في صورة لا يراه فيها أحد. قال إن ثقله هو ما يعطي الجيب شكله.
أنجزت اللوحة بعد أيام. كانت ترسم أشياء قليلة، لكنها تعود إلى كل طية كأنها تسمع اعتراضًا لم يقله أحد بعد. لم تضف وجهًا في الفراغ فوق المعطف، وإن أغراها أن تجعل الضوء هيئة رأس. صار غياب الملامح قرارًا في العمل، لا نقصًا تنتظر أن تكمله.
موعد التسليم
جاء أمين بصحبة امرأة قصيرة الشعر تحمل حقيبة أدوات. قالت سلمى، قبل أن يمنعها حذرها: «أتمنى أن تكون الصورة على قدر الذكرى». التفتت المرأة إليه وضحكت: «أي ذكرى؟ أنا كنت عندكم أمس يا أمين». شعر الرجل بالحرج، ثم قدمها: «أمي، صاحبة المعطف».
كانت المرأة تصلح آلات الخياطة، وعملت سنوات في غرفة صغيرة لا تحمل لافتة. طلب منها صاحب قاعة محلية أن تعرض شيئًا من حياتها في لقاء عن أصحاب المهن في الحي، فوافقت بشرط ألا تعلق صورتها الشخصية. أراد ابنها لوحة تعرفها من دون أن تخالف شرطها. خشي أن ترفض إذا عرفت بالهدية قبل اكتمالها، ولذلك تهرب من أسئلة سلمى، فترك لها مجالًا واسعًا لتخترع غيابًا لم يقع.
وقفت الأم أمام اللوحة طويلًا. لم تقل إن المعطف يشبهها؛ مدت يدها إلى جيب معطفها الحقيقي وأخرجت الحجر. وضعته على الطاولة وقالت: «هذا من البيت القديم. كل من يراني أعمل يظنه ثقلًا للورق فقط». سألت سلمى إن كانت ستكتب اسمها تحت اللوحة. قالت المرأة اسمها كاملًا، ولفظته ببطء كي لا تخطئ فيه.
حين خرجا، حذفت سلمى من دفترها عنوانًا كانت قد اختارته: «من لم يعد». كتبت بدلًا منه اسم المرأة، ثم «معطف العمل». كان الطريق إلى النهاية المفاجئة قصيرًا؛ لقد احتاج فقط إلى شخص حي يدخل الغرفة التي ملأتها هي بالغياب.
للقراءة أيضًا: المقعد الذي لم يُبع.
تصفح المزيد في نهايات مفاجئة.








التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يشارك برأيه.
لإضافة تعليق، يرجى تسجيل الدخول أو إنشاء حساب. يمكنك قراءة التعليقات دون تسجيل الدخول.