نهايات مفاجئة

المقعد الذي لم يُبع

23 أكتوبر 2026
مقعد سينما خشبي قديم وصندوق معدني صغير على طاولة عمل في مشهد متخيل

صورة توضيحية أصلية مولدة بالذكاء الاصطناعي؛ لا توثق أشخاصًا أو أحداثًا حقيقية.

قصة خيالية أصلية من بين سطرين. الشخصيات والأحداث متخيلة.

قالت المرأة إن المقعد الأخير لا يدخل في البيع. أشارت إلى صف في مؤخرة القاعة، وطلبت مني أن أفكه قبل وصول الشاحنة. كنت قد نقلت معها أربعين مقعدًا، ولم أر فرقًا في هذا الواحد؛ الخشب نفسه، والقماش الباهت نفسه، وآثار أحذية على أسفله.

سألتها إن كانت تريد الاحتفاظ به في البيت. قالت إنها لا تعرف بعد، وإن علي أن أحرص على القطعة الخشبية تحت الذراع اليمنى. دفعت نصف أجري، وخرجت لتجيب عن اتصال. بقي صوتها في الممر هادئًا إلى حد جعلني أظن أنها تبيع شيئًا لا يعنيها.

لم أحب ذلك. عملت في هذه السينما صغيرًا، أحمل أكياس الحلوى إلى البائع، وأنظف ما يتساقط بين المقاعد بعد العرض. كان صاحبها يسمح لي بالدخول من باب جانبي، لكن المدير لم يسمح لي مرة بالجلوس في مقاعد الصالة. أستطيع الوقوف في الخلف، قال، ما دمت لا أعطل أحدًا.

والآن كانت ابنته، كما خمنت، تبيع المقاعد واحدًا بعد آخر. فكرت أن المال يريح الناس حتى من حزنهم. لم أقل لها شيئًا؛ شددت البرغي حتى صدر صوت حاد، وانفصلت أول قاعدة عن الأرض.

تحت الذراع اليمنى

وجدت صندوقًا معدنيًا صغيرًا مثبتًا تحت الذراع. لم يكن له قفل. بدا من الخارج كعلبة سجائر قديمة، لكن داخله كان فارغًا إلا من مستطيل ورقي طوي بعناية. لم أفتحه. ناديت المرأة، فلم تجب. وضعت الصندوق على الطاولة، وأكملت الفك.

حين عادت، نظرت إلى المستطيل قبل أن تنظر إلى المقعد. قالت إنني أستطيع فتحه. رفضت أولًا، ثم رأيت أنها لا تتحرك لتأخذه. فردت الورقة فوجدت رسمًا بالقلم: مقعد، ونافذة صغيرة على الحائط، وسهم يشير إلى ممر خلفي. كان الخط ضعيفًا ومألوفًا.

قلت إنني كنت أعمل هنا. أجابت: «أعرف».

بدأ ضيقي يتحول إلى شيء آخر. ربما سألت صاحب الورشة عني، وربما اختارتني لأنها تريد أن تبيع لي قطعة من ذكرياتي بسعر نجار. قلت إننا لم نتفق على شراء شيء. رفعت حاجبيها، ثم سحبت كرسيًا وجلست.

«لم أطلب منك أن تشتريه».

في الخارج توقفت الشاحنة. دخل عاملان، فطلبت منهما الانتظار عند الباب. شعرت أن المسرح الصغير صار معدًا لي، وأنها ستلقي خطابًا عن الزمن والوفاء. كنت أكره هذا النوع من العطف، لأنه يمنح صاحبه دورًا كبيرًا ويتركني صامتًا.

أشرت إلى الورقة: «من رسمها؟».

قالت اسمي كاملًا.

ما لم أتذكره

عرفت خطي حين وضعته قرب الاسم. في صيف بعيد، بعدما منعني المدير من الجلوس، رسمت لنفسي مقعدًا خلف النافذة الصغيرة التي ينظر منها عامل العرض. كنت أريد مكانًا أرى منه الفيلم من دون أن يراني أحد. وضعت الرسم في علبة، وخبأتها تحت مقعد مكسور أصلحته للمدير بعد العمل.

نسيت الرسم. تذكرت المنع، والحر، وصوت ضحك أشخاص لم أعرفهم. تذكرت الإهانة كاملة، ونسيت الحيلة الصغيرة التي صنعتها كي لا أترك المكان.

قالت المرأة إنهم وجدوا العلبة عند فحص المقاعد، وإن ورقة أخرى كانت معها. أخرجتها من حقيبتها. عليها اسم ورشتي وعنوانها الحديث، مكتوبان بخط لم أعرفه. كان عامل العرض قد بحث عني قبل أن يغادر الحي، وترك الورقة مع الرجل الذي تسلم المفاتيح.

سألتها عن أبيها. قالت إن أباها لم يملك السينما؛ كان بوابها. أما هي فاشترت المقاعد من شركة تصفية، لتعيد استعمالها في قاعة صغيرة تقيمها مع شركاء.

شعرت بالخجل من حكم سريع صغته طويلًا في رأسي. بدأت أعتذر، لكنها هزت يدها. سألتني إن كنت أستطيع تعديل قاعدة المقعد، بحيث يثبت من دون ثقوب جديدة في الأرض. قلت إن ذلك ممكن، وإنني سأقيسها في الورشة.

قالت: «جيد. أريده عند مكتب العرض. هذا هو العمل الذي اتصلت بك لأجله. أما إخراج المقاعد، فأضف أجره إلى الحساب».

ظننت أنها ستمنحني المقعد بعد قليل، لكنها لم تفعل. أعطتني الرسم والعلبة وحدهما. احتاجت القاعة إلى مقعد يصلح للعمل، واحتجت أنا إلى استعادة الورقة، لا إلى تمثيل دور الرجل الذي أنقذوه من ماضيه.

وضعت الرسم في صندوق أدواتي، وسألتها عن موعد افتتاح القاعة. قالت إن الموعد لم يتحدد، وإنها تبحث عن شخص يفحص الأبواب والرفوف قبل تركيبها. فتحت دفتري، وبدأت أسجل المقاسات.

عندما رفعنا المقعد إلى الشاحنة، نظرت إلى النافذة الصغيرة آخر مرة. كانت أوسع مما رسمتها بكثير. ولم يكن المدير هناك ليقرر أين أقف.

للقراءة بعد هذه القصة: موعد مع رجل غاضب، والساعة التي لم تتأخر.

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يشارك برأيه.