دراما نفسية

المسودة التي لم تُرسل

23 أكتوبر 2026
مشهد متخيل لسحر تقرأ ورقة عند طاولة المطبخ بجوار كرسي خالٍ وكوبي شاي

صورة توضيحية أصلية مولدة بالذكاء الاصطناعي؛ لا توثق أشخاصًا أو أحداثًا حقيقية.

قصة خيالية أصلية من بين سطرين. الشخصيات والأحداث متخيلة.

كتبت سحر الجملة الأولى سبع مرات، وفي كل مرة بدت لها أهدأ من سابقتها. «أرجو أنك بخير» بدت باردة. «اشتقت إليك» بدت طلبًا مستترًا. وأما «أعرف أنك غاضبة» فحذفتها، لأنها لا تريد أن تبدأ بتسمية شعور لم تصفه أختها بنفسها.

لم تتلق من نهى رسالة منذ العشاء الأخير. ثلاثة أسابيع كاملة، باستثناء صورة فاتورة مشتركة أرسلتها بلا تعليق. دفعت سحر حصتها فورًا، وكتبت تحت إشعار الدفع قلبًا صغيرًا، ثم محته قبل الإرسال.

على الطاولة بقي كوبان من الشاي. أعدت الثاني تلقائيًا، كما كانت تفعل حين تأتي نهى بعد عملها. حملته إلى الحوض، لكنها غيرت رأيها وأعادته. لم تكن تريد أن تبدأ الرسالة بشعور أنها خسرت شيئًا؛ ذلك سيجعلها تستعطف بدل أن تعتذر.

كتبت: «آسفة على ما حصل في تلك الليلة». قرأتها بصوت مسموع، فأعجبها أنها لا تلقي اللوم على أحد. ثم قرأتها مرة ثانية، فلاحظت أن أحدًا لا يفعل فيها شيئًا أصلًا. ما حصل، حصل وحده.

رواية قابلة للتحسين

كانت نهى قد طلبت في ذلك العشاء ألا تذكر أختها خبر طلبها وظيفة جديدة. قالت ذلك في المطبخ، بصوت عادي، وهي تقطع الليمون. هزت سحر رأسها. وبعد نصف ساعة، حين امتدح خالها منصبها واستقرارها، قالت إن نهى «تحاول أيضًا أن تجد شيئًا يناسبها».

سألتها أمها: «أليس عملك جيدًا؟». وقال الخال إن التنقل الكثير يفسد السيرة. وبقيت نهى ترتب الملاعق، ثم أخذت حقيبتها قبل الحلوى.

في الذاكرة التي أعادتها سحر لنفسها طوال الأسابيع، كانت الجملة قد خرجت بحسن نية. أرادت أن تنقل الحديث إلى أختها، وأن تظهر أنها تهتم بما تفعله. لكن شيئًا في هز نهى لرأسها عند الباب لم ينسجم مع هذه الرواية. لم يكن وجهها يقول إن أختها لم تفهمها؛ كان يقول إنها فهمتها جيدًا.

بدلت سحر الجملة: «آسفة لأن كلامي ضايقك». وقفت عند حرف الكاف. صار الخطأ الآن في تلقي نهى للكلام، لا في إفشاء ما طلبت كتمانه. حذفت العبارة كلها.

فتحت محادثة قديمة بينهما. لم تكن تبحث عن دليل، كما قالت لنفسها، بل عن طريقة نهى في الكلام. لكنها توقفت عند رسالة كتبتها أختها قبل أشهر: «إذا حكيت لك شيئًا، لا أريد أن أفكر بعدها فيمن سيعرفه».

كان رد سحر يومها: «أنت حساسة زيادة».

أغلقت الهاتف. في المطبخ نضج ماء الغلاية حتى انقطع الصوت وحده. بقيت تحدق في الشاشة السوداء، وفي وجهها الذي يظهر عليها أقل وضوحًا كلما أضاء مصباح السقف.

الاسم الصحيح للفعل

جاءت أمها عصرًا تحمل علبة طعام. رأت الورقة على الطاولة، وسألت إن كانت سحر لا تزال «تكبر موضوع العشاء». شعرت سحر بالراحة لحظة؛ يمكن أن تعتمد هذه الرواية، وأن تنتظر نهى حتى تهدأ. جلستا تأكلان، وتحدثتا عن الجيران.

وقبل أن تخرج الأم، سألت: «هل ردوا على نهى من الوظيفة؟».

كان هذا سؤالًا عاديًا، لكنه أعاد إلى المطبخ سكين الليمون، والطلب الواضح، وهزة رأسها الموافقة. قالت سحر إنها لا تعرف، وإن الخبر لم يكن لها كي تنقله. استغربت أمها النبرة. حاولت أن تقول إن الجميع أهل، وإن أحدًا لا يريد سوءًا. أجابت سحر: «أعرف. لكنني وعدتها».

لم تجعل من الحديث إعلانًا كبيرًا. أخذت علبة الطعام إلى الحوض، وشكرت أمها. وبعد خروجها كتبت في أعلى ورقة جديدة: «أفشيت خبرًا طلبت مني كتمانه». بدت الجملة خشنة وخالية من البلاغة. تركتها.

ثم أضافت أنها وضعت أختها في موقف اضطرت فيه إلى شرح قرار لم تتخذه بعد، وأنها، بدل أن تتوقف حين رأت انزعاجها، تابعت الكلام. لم تكتب أنها لم تكن تقصد. كانت تعرف ما قصدته وما فعلته، ولم يعودا الشيء نفسه.

ترددت عند النهاية. أرادت أن تسأل عن الوظيفة، وعن يومها، وعن إمكان اللقاء. لكنها قرأت السطور من موقع نهى للمرة الأولى: رسالة اعتذار تنتهي بثلاثة مطالب صغيرة. اكتفت بأن تقول إنها لا تتوقع ردًا الآن، وإنها ستترك لها اختيار وقت الحديث.

أرسلت الرسالة قبل أن تجد لها افتتاحية أجمل.

في المساء ظهر إشعار. لم يكن من نهى، بل تذكيرًا بموعد دفع فاتورة أخرى. وضعت سحر الهاتف ووجهه إلى أسفل. نقلت الكوب الثاني إلى الحوض وغسلته، ثم أعادته إلى الخزانة بجانب الكوب الأول. لم تتركه على الطاولة ليؤدي عنها معنى لم توافق أختها على حمله.

للقراءة بعد هذه القصة: الخطأ في النسخة النظيفة، والمقعد المقابل.

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يشارك برأيه.