دراما نفسية

الصندوق المكتوب عليه لاحقًا

24 أكتوبر 2026
مشهد تخيلي لامرأة تزيل ملصقات من صناديق انتقال قرب كرسي أخضر وستارة صفراء

صورة توضيحية أصلية مولدة بالذكاء الاصطناعي؛ لا توثق أشخاصًا أو أحداثًا حقيقية.

قصة خيالية أصلية من بين سطرين؛ الشخصيات والأحداث متخيلة.

صنفت نوال الصناديق قبل أن تصل سيارة النقل: مطبخ، كتب، شتاء، أوراق، ولاحقًا. كان الصندوق الأخير أخفها، لكنها طلبت من العامل أن يحمله بكلتا يديه. سألها إن كان فيه زجاج. قالت لا، ثم راقبته حتى وضعه في الزاوية التي حددتها بدقة.

في الشقة الجديدة، انتهى كل شيء خلال يومين إلا ذلك الصندوق. علقت الستارة الصفراء، ورتبت الأطباق، ووضعت كرسيها الأخضر بحيث لا يواجه الجدار. حين جاءت صديقتها دلال، قالت إن المكان يبدو مأهولًا منذ سنوات. فرحت نوال بالمديح إلى أن أضافت دلال: «حتى الصور علقتها بالترتيب نفسه». عندها نظرت إلى الصندوق ولم تجب.

كانت فيه أشياء من مشروع متجر صغير لم يفتح. عينات قماش، دفتر أسعار، بطاقة باسم اختارته، ومفتاح محل أعادته إلى مالكه واحتفظت بنسخته القديمة التي لم تعد تفتح شيئًا. بعد أن انسحبت شريكتها، أخبرت الجميع أن السوق لم يكن مناسبًا. كانت تلك جملة مريحة؛ تجعل ما حدث طقسًا سيئًا أصاب المدينة كلها.

تسمية مؤقتة

في الحقيقة، اختلفتا قبل أن تختبرا السوق. أرادت الشريكة متجرًا بسيطًا بمنتجات قليلة. أصرت نوال على افتتاح كامل لا ينقصه شيء، ثم تأخرت في اعتماد التصميم، ثم وجدت في كل اقتراح نقصًا جديدًا. حين انسحبت شريكتها، شعرت نوال بالإهانة أكثر مما شعرت بالخسارة. لم تسألها عما أنفقته أو عن الوقت الذي انتظرته.

أخذت الملصق عن الصندوق وكتبت بدل «لاحقًا»: «فشل». كان الاسم صريحًا حتى شعرت بالرضا لحظة، ثم وجدت فيه حيلة أخرى. إذا كان الصندوق كله فشلًا، فلن تضطر إلى التمييز بين فكرة جيدة، وقرار سيئ، وشخص أضرته. صار بإمكانها أن تدينه كما تدين غرفة مظلمة من عند الباب.

فتحت الغطاء. فوق الأقمشة وجدت ورقة بخط شريكتها، تقسم فيها المصروفات بينهما. لم تكن رسالة وداع ولا اعترافًا مخفيًا. مجرد أرقام أجّلت نوال النظر فيها. أخذت آلة حاسبة، وأعادت الجمع. كان هناك مبلغ دفعته الشريكة وحدها، ولم يدخل في التسوية التي أعلنت نوال يومها أنها «تغلق الموضوع».

كتبت رسالة قصيرة: «راجعت الأوراق، ووجدت مصروفًا لم أحسبه. هل يناسبك أن أرسل تفاصيله؟». لم تكتب أنها تعلمت درسًا، ولم ترفق صورة كرسيها والبيت المرتب. ظلت تنظر إلى الشاشة حتى قررت وضع الهاتف بعيدًا. كانت تنتظر ردًا يغفر لها، مع أنها لم تسأل إلا عن حساب.

ما يبقى خارج الصندوق

جاء الرد مساءً: «أرسلي التفاصيل». لا دفء، ولا قسوة. جلست نوال إلى الطاولة، وصورت الورقة وكتبت ما تستطيع دفعه الآن وما تحتاج إلى تقسيمه. وافقت الشريكة على المواعيد، ولم تقترح لقاءً. كادت نوال تضيف سؤالًا عن أخبارها، ثم أدركت أنها تريد من الحساب أن يفتح لها بابًا آخر، فتركت المحادثة عند اتفاقها.

حين زارتها دلال مرة أخرى، كان القماش فوق الأرض. سألت إن كانت تعيد المشروع. قالت نوال إنها لا تعرف. اختارت قطعة لتغطي بها وسادة، ووضعت الباقي في كيس تبرع بعد أن فصلت العينات التي لا تملكها وحدها. أرادت أن تخبر صديقتها بالحقيقة كاملة، ثم اكتفت بجملة محددة: «لم يوقفنا السوق فقط. أنا عطلت قرارات كثيرة، ولم أعطها حقها حين خرجت».

لم تقل دلال إنهما كلتاهما مخطئتان لتخفف عنها. سألت: «وماذا تفعلين الآن؟». أشارت نوال إلى دفتر المصروفات. تحدثتا قليلًا، ثم قصتا القماش. لم يختف الثقل، لكنه صار عملًا له حواف، يمكن البدء من طرفه، بدل كلمة ضخمة تملأ الغرفة.

أفرغت نوال الصندوق قبل النوم. أبقت المفتاح في درج الأوراق، لا كتذكار بطولي، بل إلى أن تتحقق من أن تسليم المحل انتهى فعلًا. نزعت الملصق الأخير ولم تكتب بديلًا. في الصباح استعملت الصندوق لحمل الكتب إلى الرف، ثم طوته ووضعته قرب الباب. لم يكن كل ما انتهى يحتاج إلى ضريح، ولا كل ما بقي يحتاج إلى اسم مؤقت.

للقراءة أيضًا: المسودة التي لم تُرسل.

تصفح المزيد في دراما نفسية.

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يشارك برأيه.