البيت المصغر على طاولة المطبخ

صورة توضيحية أصلية مولدة بالذكاء الاصطناعي؛ لا توثق أشخاصًا أو أحداثًا حقيقية.
قصة خيالية أصلية من بين سطرين؛ الشخصيات والأحداث متخيلة.
أحضر فؤاد البيت في علبة أحذية. وضعه على طاولة مطبخ ابنته، وأزاح السكرية ليجد مكانًا للحديقة الصغيرة التي صنعها من إسفنج أخضر. قالت سلمى إن النوافذ جميلة. لم تقل إنها لم تطلب بيتًا، وإن الشقة التي استأجرتها لا تشبه هذا النموذج إلا في عدد الغرف.
كان فؤاد قد تقاعد من النجارة منذ أشهر. لم يسم ذلك تقاعدًا؛ قال إن ركبتيه تحتاجان إلى هدنة. وحين انتقلت سلمى إلى شقة قريبة من عملها، وجد في صنع النموذج مهمة يعرض بها مهارته من دون أن يطلب أحد منه حمل خزانة. قاس الجدران من صور أرسلتها، وأضاف أشياء من عنده: بابًا أقرب إلى المطبخ، وخزانة في الممر، ومكانًا لسرير إضافي.
رفعت سلمى السقف الخشبي القابل للنزع. سألت عن الحاجز بين الغرفتين. قال إن مساحة العمل ستكون أفضل إذا أمكنه النوم عندها أحيانًا. نظرت إلى المساحة الصغيرة التي حجزها. كانت في الشقة الحقيقية غرفة تخطط لتحويلها إلى مرسم. لم تخبره بعد؛ كلما اتصلا انشغل بنصيحة جديدة عن الأمان أو المقابس أو الجيران.
الباب الذي لا يفتح
قالت: «هذه غرفتي للعمل». أجاب بسرعة: «طبعًا، والسرير يطوى». حاولت تحريك القطعة المصغرة فلم تتحرك. ثبتها بالغراء، كما ثبت معظم الأثاث. ضحك ضحكة قصيرة وقال إن النموذج ليس لعبة. شعرت سلمى أنها صارت مرة أخرى طفلة تمسك شيئًا سيكسر إذا استخدمته بطريقتها.
أعدت الشاي، وبدأ يتحدث عن الخشب الخفيف الذي اختاره. كانت تعرف أنه انتظر هذه الزيارة، وأنه جرح إصبعه وهو ينحت درجات لا تزيد الواحدة منها على ظفر. رأت اللاصق حول إصبعه، فارتدت الكلمات التي كانت تجهزها. قالت فقط إن في الشقة أمورًا تحتاج إلى إصلاح، فنهض فورًا. لقد منحت أباها فرصة للعودة إلى دوره القديم، وأخفت رغباتها الحالية مرة أخرى.
أصلح مفصلة الخزانة، ثم عاد إلى النموذج. قال إن أمها ستفرح حين تراه. لم تكن الأم قد ماتت أو غابت؛ كانت في المنزل تنتظر عودته، لكنها تعبت من مراقبته وهو يعيد ترتيب الأدراج ليجد يومًا يشبه أيام الورشة. أحست سلمى برغبة في الاتصال بها، وكرهت نفسها لأنها تبحث عن شخص ثالث ليقول ما عجزت هي عن قوله.
وضعت كوبه قرب العلبة وقالت: «أحب أنك صنعته. ولا أحب أن أعيش فيه». ظل ينظر إلى مقبض الكوب. أضافت: «كلما قلت لك ما أريده، شرحت لي كيف أضعه داخل ما اخترته أنت». قال إنه لم يمنعها من شيء. كانت هذه جملته المعتادة، صحيحة من جهة، وثقيلة من جهة أخرى.
قطعة لا تحتاج إلى غراء
لم تناقشه في تاريخ حياتهما كله. أشارت إلى الحاجز الصغير المثبت في النموذج، وقالت: «قلت إن هذه غرفة لك. أنا لم أدعك إلى الإقامة، ولم أقل إنني لا أريد زيارتك. أريد أن أسألك حين أحتاج مساعدتك، وأن تسمع الجواب حين أسألك أنا». نظر إلى الحاجز كأنه قياس وصل إلى منشار بعد أن انتهى القطع.
طلب منها سكينًا رفيعًا ليفك الغراء. رفضت. «لا أريدك أن تصلحه الآن كي نتوقف عن الكلام». جلس. لأول مرة منذ دخوله لم تكن في يده أداة. سألها عما تريد رسمه. بدأت تجيب باختصار، ثم مدت يدها إلى دفتر عند النافذة وأرته رسمًا لوجه أمها. لم يعلّق على زاوية الطاولة ولا على الضوء. سألها لماذا تركت جزءًا من الوجه أبيض.
حين حان وقت خروجه، عرض حمل النموذج معه. قالت إنه يستطيع تركه حتى الزيارة التالية، بشرط ألا يضيف إليه شيئًا. في الأسبوع الذي تلاه جاء من دون علبة. أحضر كعكًا، وسأل من الباب إن كان الوقت مناسبًا. لم يتحول إلى أب آخر، ولم تتخلص هي من خوفها أن تحزنه، لكنهما شربا الشاي قبل أن يجد أحدهما شيئًا يحتاج إلى إصلاح.
بعد شهر، نزعت سلمى السقف ونقلت الأثاث المصغر إلى كيس. احتفظت بالهيكل قرب مرسمها، ووضعت داخله كرسيين غير مثبتين. حين رآهما فؤاد قال إنهما سيتحركان مع أي لمسة. قالت: «أعرف». جرب تحريك أحدهما، ثم تركه في المكان الذي اختاره هذه المرة لجلوسه فقط.
للقراءة أيضًا: المسودة التي لم تُرسل.
تصفح المزيد في دراما نفسية.








التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يشارك برأيه.
لإضافة تعليق، يرجى تسجيل الدخول أو إنشاء حساب. يمكنك قراءة التعليقات دون تسجيل الدخول.