عاطفية

مسافة تكفي لدراجتين

24 أكتوبر 2026
مشهد تخيلي لامرأة ورجل يصلحان دراجة زرقاء في فناء بأشجار ليمون

صورة توضيحية أصلية مولدة بالذكاء الاصطناعي؛ لا توثق أشخاصًا أو أحداثًا حقيقية.

قصة خيالية أصلية من بين سطرين؛ الشخصيات والأحداث متخيلة.

قالت رنا إن الدراجة لا تحتاج إلا إلى إطار جديد. نظر سامر إلى السلسلة الصدئة، والمقود المائل، والجرس الذي ابتلع صوته، ثم قال: «إذن سنبدأ بالإطار». كان يعرفها منذ أيام الدراسة، ويعرف أن قول «كل شيء يحتاج إلى إصلاح» سيجعلها تعيد الدراجة إلى القبو وتذهب إلى عملها سيرًا.

التقيا مصادفة عند مدخل البناء الذي عادت إليه رنا بعد سنوات. حملت الدراجة الزرقاء على كتفها، ورفضت مساعدته أولًا لأنها ظنت أنه سيأخذها إلى ورشة وينتهي الأمر. قال إن لديه أدوات في الساحة، وإن بإمكانها العمل وهو يثبت القطع. وافقت بشرط أن يشرح قبل أن يمد يده.

كان الشرط غريبًا بما يكفي ليجعله حذرًا. جلست رنا على كرسي قصير، وفكت الصواميل. أشار إلى اتجاه الحركة، ثم تركها تجرب. حين نجحت رفعت رأسها مبتسمة، فعرف أنه افتقد هذه الابتسامة من غير أن يسمي افتقاده طوال السنوات التي كان يراها فيها على شاشة هاتفه.

موعد بلا عشاء

احتاجا إلى عصر آخر للسلسلة، وثالث للمكابح. لم يكن سامر يفتعل العيوب؛ كانت الدراجة قد انتظرت طويلًا فعلًا. وفي كل مرة تنتهي قطعة، يجمع الأدوات ببطء، وتبحث رنا عن سؤال لا يختصر يومها في العمل. عرف أنها عادت لأنها أرادت افتتاح مكتب صغير قريب من أمها، لا لأن الحياة في المدينة الأخرى هزمتها كما افترض الناس.

عرفت أنه أغلق متجره واختار العمل في إصلاح الدراجات من ساحة البيت إلى أن يجد مكانًا يناسبه. لم تقل له إن عمله الجديد مؤقت، ولم يسألها متى ستتزوج. كانت مساحة نادرة بين شخصين يعرف كل منهما بعض ماضي الآخر ولا يستخدمه لتوقع نهايته.

في اليوم الذي صارت فيه الدراجة صالحة للسير، أخرج سامر دراجته وقال إنه رسم طريقًا هادئًا إلى مكان مكتبها. شعرت رنا بانقباض صغير. كان الطريق يمر بمحل صديقه، ثم بمقهى يحبه، وينتهي أمام مكتب آخر رآه أنسب لها. قال ذلك بحماسة، حتى لاحظ أنها أعادت المفتاح إلى جيبها.

سألها إن كانت خائفة من القيادة. قالت: «أنا خائفة أن يكون إصلاح الدراجة قد صار إذنًا بتوجيهها». سكت. لم تنهره؛ قالت إنها تعبت من شكر الناس على مساعدة تنتهي بطلب أن تثق باختيارهم أكثر مما تثق باختيارها. نظر إلى الخريطة التي رسمها، ثم طواها من دون تمثيل أنه لا يهتم.

اللفة الأولى

قال: «كنت أريد وقتًا أطول معك، وجعلته يبدو كأنه خبرة في الشوارع». ضحكت رنا هذه المرة ضحكة قصيرة لا تجرحه. أجابته بأنها تريد الوقت نفسه، لكنها اختارت المكتب بالفعل. يستطيع دعوتها إلى المقهى بعد الزيارة، لا تمرير الدعوة داخل طريق لا تعرف كيف ترفضه.

خرجا في صباح هادئ. عند كل تقاطع كان سامر يسأل بدل أن يسبقها. وحين دخلت رنا شارعًا شديد الانحدار، اضطرا إلى النزول والدفع. قال إنه كان يعرف طريقًا أسهل، ثم ابتلع بقية الجملة. نظرت إليه وقالت: «قل رأيك. لا أطلب منك أن تختفي». أشار إلى شارع جانبي، فاختاراه معًا.

أمام المكتب وضعت رنا الدراجة قرب الحائط، وأخرجت المفتاح. كانت الغرفة أصغر مما تبدو في الصور، وفيها أثر رطوبة عند النافذة. انتظرت تعليقًا من سامر، لكنه سألها إن كانت تريد رأيه الآن. قالت نعم. تحدث عن موضع يصلح لرف، وعن حاجة الجدار إلى إصلاح، ثم قال إنه يحب الضوء. لم يقل إنه يحب كل شيء ليجاملها.

بعد الزيارة ذهبا إلى المقهى الذي اقترحه، لا لأنه يقع على الطريق، بل لأن رنا قالت إنها تريد رؤيته. ربطا الدراجتين بقفلين منفصلين. سألته لماذا أحضر قفلًا إضافيًا ما داما سيعودان معًا. قال إنها قد ترغب في البقاء أطول. مدت يدها فوق الطاولة، ووضعتها قرب يده، من دون أن تسحب المفتاح من جيبها.

للقراءة أيضًا: رائحة الخبز قبل الفجر.

تصفح المزيد في عاطفية.

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يشارك برأيه.