عاطفية

لون جديد للشرفة

24 أكتوبر 2026
مشهد تخيلي لزوجين أكبر سنًا يطليان جدار شرفة بلون أصفر فاتح

صورة توضيحية أصلية مولدة بالذكاء الاصطناعي؛ لا توثق أشخاصًا أو أحداثًا حقيقية.

قصة خيالية أصلية من بين سطرين؛ الشخصيات والأحداث متخيلة.

اشترى محمود طلاء أبيض، فعرفت أمينة أن يوم الشرفة سيبدأ بخلاف. قالت إنها اختارت الأصفر. أجاب بأنه ظنها تقصد لونًا فاتحًا لا أصفر فعلًا. وقفت عند الباب بفرشاة جديدة، وتساءلت متى صارت كلماتها تحتاج إلى ترجمة تؤدي دائمًا إلى اللون الذي يفضله.

لم يكن زواجهما تعيسًا. يعرف كيف تعد قهوته، وتعرف أين يترك نظارته حين يزعم أنه لم يلمسها. يحمل أكياس السوق الثقيلة، وتحفظ له حصة من الحلوى قبل وصول الأحفاد. لكن الشرفة بقيت مغلقة بصناديق لا تخص أحدًا منذ أعوام، وكلما قالت إنها تريد الجلوس فيها، اتفقا على السبت القادم.

في ذلك السبت أفرغت الصناديق قبل أن يستيقظ. وجدها تفصل أوعية الزرع عن زينة قديمة، فذهب ليشتري الطلاء. عاد بالأبيض، وبسلم عالٍ لم تطلبه، وبقائمة بما ينبغي عمله أولًا. قالت إنها تستطيع طلاء الجدار المنخفض اليوم، ثم يفكران في الباقي. رد بأن العمل الناقص أسوأ من عدمه.

العينة الصغيرة

تركت الفرشاة وذهبت إلى المطبخ. لحق بها بعد دقائق وسأل عن الشاي. قالت إنها لا تريد شايًا الآن. كان سؤالًا عاديًا، لكنه سمع في الجواب شيئًا لا يتعلق بالغلاية. جلس إلى الطاولة. قالت: «أعرف أنك ذهبت لتساعدني. لكنك أحضرت غرفة جديدة تؤجل الشرفة نفسها».

دافع عن السلم واللون والخطوات، ثم تعب من تعداد الأشياء. كانت عيناه تقعان على يديها؛ جربت الطلاء الأصفر من عينة صغيرة على ظفرها، وبقيت البقعة في طرفه. سألها لماذا هذا اللون. أجابت بأنها رأت شرفة مثله في صورة قديمة، وأرادت مرة أن تختار شيئًا لأنه يعجبها، لا لأنه لا يظهر الغبار.

قال إنه لا يذكر الصورة. قالت إنها لم تعرضها عليه. توقفا عند هذه الجملة. لم يكن قد رفض الصورة، ولم تكن قد منحته فرصة لرؤيتها؛ تعلما مع الوقت اختصار الرغبات قبل أن تصير نقاشًا. أخرجت الصورة من درج، شرفة ضيقة فيها كرسيان ونبات متسلق. لم تكن أوسع من شرفتهما ولا أكثر كلفة.

عاد محمود إلى المتجر بالعينة البيضاء المغلقة، واستبدلها. حين رجع وجد أمينة قد غطت الأرض، ورفعت من الراديو برنامجًا لم يسمعه من قبل. سألها متى بدأت الاستماع إليه. قالت منذ أشهر. ضحك باستغراب: «وأنا كنت أظن أننا نعرف يوم بعضنا كله». أعطته فرشاة أصغر؛ لم يكن يحتاج إلى معرفة اليوم كله كي يبدأ بالسؤال.

مكان للجلوس

عملا ببطء. سقطت قطرة على أنفه، فمدت يدها لمسحها ثم تراجعت لتضحك. لم تكن قد رأته بهذا المظهر منذ طليا غرفة ابنهما الأول. كاد يفتح حديثًا طويلًا عن تلك الأيام، لكنه سألها بدلًا من ذلك عن النبات الذي تريده الآن. قالت ياسمينًا، إن وجدا له مكانًا لا يسد النافذة.

عند الظهيرة، اقترب ابنهما عبر الهاتف واقترح أن يرسل عاملًا ينهي كل شيء. هم محمود بالموافقة، ثم نظر إلى أمينة. قالت إنهما سيتصلان إن احتاجا مساعدة. بعد المكالمة سألها هل رفضت من أجله. أجابت بأنها تحب أن يكملا هذا الجزء، لكنها لا تريد أن يصعد أحدهما السلم العالي. وافق، واتفقا على عامل للسقف في يوم آخر.

لم ينته العمل كله عند الغروب. بقي طرف يحتاج إلى طبقة ثانية، وبقيت الصناديق المفرغة تنتظر النقل. وضعا كرسيين وسط المساحة النظيفة، وجلسا من دون أن يكتبا قائمة جديدة. رأى محمود أن الضوء على الأصفر يجعل وجه أمينة أكثر دفئًا، لكنه قال لها ببساطة: «اللون جميل». قالت: «أعرف. كنت أريدك أن تراه».

بعد قليل نهض ليصنع الشاي. سألها هل تريد الكوب المعتاد. طلبت الكوب الأزرق الذي ظن دائمًا أنه للضيوف. أخذه من الرف وغسله، ثم وضع بجواره كوبه. في الشرفة لم يكن هناك حدث كبير يروى للأبناء. كان ثمة جدار لم يجف تمامًا، وكرسيان، وسؤال صغير انتظر هذه المرة جوابًا حقيقيًا.

للقراءة أيضًا: رائحة الخبز قبل الفجر.

تصفح المزيد في عاطفية.

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يشارك برأيه.