عاطفية

رائحة الخبز قبل الفجر

23 أكتوبر 2026
مشهد متخيل لهالة ويوسف قرب الخبز في مخبز صغير قبل طلوع الشمس

صورة توضيحية أصلية مولدة بالذكاء الاصطناعي؛ لا توثق أشخاصًا أو أحداثًا حقيقية.

قصة خيالية أصلية من بين سطرين. الشخصيات والأحداث متخيلة.

عرفت هالة أنه يوسف قبل أن ترفع رأسها. طرق الباب ثلاث طرقات متباعدة، ثم انتظر. كان يفعل ذلك حين يحمل صينية ساخنة ولا يستطيع أن يضغط الجرس. هذه المرة لم يكن في يديه إلا صندوق أدوات صغير، وحقيبة ظهر مبللة من مطر الليل.

قال إن أختها أخبرته بأن رف التبريد انخلع. أزاحت هالة الدقيق عن كفيها، وأشارت إلى الرف. لم تسأله متى عاد إلى المدينة. منذ خمس سنوات كان ذلك أول سؤال ستسأله، أما الآن فقد وضعت العجين قبل ساعة، ولا بد من تقسيمه قبل أن تفتح واجهة المحل.

جلس يوسف على ركبتيه ليفحص البراغي. كانت خصلة بيضاء ظهرت في شعره، وخاتمه القديم لم يعد في إصبعه. لم تنظر هالة إلى اليد ثانية. قالت إن الرف يحتاج إلى أن يحمل أكثر من صينيتين، وإنها لا تريد إصلاحًا يكفي حتى المساء.

«سأبدل الدعامة»، قال. «لكن القطعة عندي في الورشة. أعود بها غدًا».

لم تجبه. لم تكن المشكلة في الدعامة. في آخر مرة وعدها فيها بالعودة غدًا، سافر قبل أن يفتح المخبز، وترك لأختها خبر سفره بدل أن يترك لها هي تفسيرًا.

ما بقي في مكانه

كانا قد خططا يومًا لاستئجار المحل معًا. هي تعرف العجين والزبائن، وهو يعرف الخشب والكهرباء. وحين أخبرها يوسف بأنه يريد العمل خارج المدينة، طلبت مهلة ليفكرا في التفاصيل. وافق، ثم غادر قبل انتهاء المهلة. ظل يقول في اتصالاته الأولى إنه يفعل ذلك «لهما»، حتى طلبت منه ألا يجعلها شريكة في قرار لم يحضرها عند اتخاذه.

أغلقت بعدها باب الحديث، وفتحت المخبز وحدها. في الأشهر الأولى كان كل عطل إهانة صغيرة لذاكرتها؛ تتذكر ما كان يعرف إصلاحه، ثم تتصل بعامل آخر. وبعد ذلك صار المخبز مكانًا كاملًا، لا نصف خطة قديمة.

قالت له هذا وهو يجمع أدواته. لم تكن قد رتبت الكلام، لكنه خرج واضحًا. وضع مفكه في الصندوق، وقال إنه جاء ليصلح الرف، وإنه يفهم إن كانت لا تريد أن يعود.

أغضبها الجواب. «لا أطلب منك أن تختفي حين يصعب الكلام. أطلب ألا تقرر وحدك ما أصلح لي».

وقف طويلًا عند الباب، ثم قال إن عليه أن يسألها أولًا إن كانت تريد سماع اعتذاره. نظرت إلى ساعة الفرن. بقيت خمس دقائق. قالت: «بعد إخراج الخبز».

الرف الجديد

جاء في اليوم التالي بالدعامة، في الموعد الذي حدده. وجد هالة ترتب الطلبات على طاولة منخفضة، فطلب إذنها قبل أن يرفعها إلى مكان آخر. ضحكت من جدية السؤال، ثم كفت عن الضحك حين لاحظت أنه ينتظر جوابًا فعلًا.

انتهى الإصلاح قبل فتح المحل. أخرج فاتورة المواد، وقال إن العمل بلا أجر لأن الخلل في التثبيت الذي صنعه قديمًا. دفعت هالة ثمن المواد، وأصرت أن يكتب مقدار ما غيّره في الوصل. لم يعترض، ولم يحاول تحويل الهدية إلى طريق مختصر نحو قربها.

بعد خروج أول الزبائن جلسا خلف الواجهة، وبينهما رغيف انفتح من جانبه. قال يوسف إنه خاف يوم السفر من أن يختار الحياة التي تريدها هي، ثم يلومها لاحقًا. لذلك اختار وحده، وجعل خوفه عذرًا لغيابه. لم يطلب منها أن تفهم بسرعة. وحين بدأ يقول إن السنوات علمته، توقف بنفسه.

سألته: «هل ستبقى؟».

قال إن لديه عملًا في المدينة لستة أشهر، وإنه لم يقرر ما بعدها. وجدت الجواب أقل راحة مما تمنت، وأكثر صدقًا مما اعتادت. قسمت الرغيف، ودفعت إليه النصف الذي لم يحترق.

لم يتفقا على شيء في ذلك الصباح. جاء بعده بأسبوع ليشتري الخبز، فوقف في الطابور. وفي الأسبوع التالي أخبرها أنه قد يتأخر عن قهوة اتفقا عليها، قبل الموعد بوقت يكفي لتكمل يومها. وحين قالت إنها لا تستطيع تبديل الموعد، لم يفسر رفضها على أنه عقاب.

مرت أسابيع قبل أن تسأله عن سفره. كان يصلح درج صندوق النقود، فترك الأداة وأجاب. لم يحاول إقناعها بأن كل ما عاشه كان انتظارًا لها؛ حكى عن عمل أعجبه، وأصدقاء تعرف إليهم، وليال شعر فيها بالوحدة. أحبت أن تكون في حياته كما كانت، لا كما يصلح لتبرير عودته.

في آخر الشهر طلبت منه أن يعلّمها كيف تبدل مفصلة الرف. أراها موضع البرغي، ثم تركها تجرب. وحين ثبتت المفصلة الجديدة في موضعها، قالت إنهما يستطيعان تناول العشاء بعد الإغلاق.

سأل: «اليوم؟».

هزت رأسها. هذه المرة لم يقل غدًا. غسل يديه، وخرج ليحجز طاولة، ثم عاد قبل أن يبرد آخر رغيف.

للقراءة بعد هذه القصة: المقاس الذي تغيّر، ومكالمة كل يوم أحد.

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يشارك برأيه.