المذياع الذي يسبق صوتك

صورة توضيحية أصلية مولدة بالذكاء الاصطناعي؛ لا توثق أشخاصًا أو أحداثًا حقيقية.
قصة خيالية أصلية من بين سطرين؛ الشخصيات والأحداث متخيلة.
أول ما قاله المذياع كان: «هذا السلك مقطوع». قالها بصوت عادل نفسه، قبل أن يرفع عادل الغطاء ويرى السلك المقطوع. كان المتجر قد أغلق، والمذياع غير موصول بالكهرباء. حمله إليه رجل عند الغروب، وطلب إصلاح زر الصوت وحده. لم يترك اسمًا، بل ورقة كتب عليها عنوان المتجر نفسه.
ضحك عادل مرة، تلك الضحكة التي يخرجها المرء حين يريد للغرفة أن تسمعه عاديًا. قرّب أذنه من القماش الأمامي، فسمع ضحكته تتكرر، ثم صوت كوب يتحطم. لم يتحطم شيء. كان الكوب عند حافة المنضدة؛ أعاده إلى الداخل. خرج الصوت ثانية، أقرب هذه المرة، كأن التحطم ينتظر أن يطمئن.
فحص مكان البطاريات فوجده فارغًا. أخرج السماعة من الهيكل، فتوقف الأزيز. تنفس، ثم سمع صوته من التجويف الخشبي: «سأتصل بأحد». أبقى يده بعيدًا عن الهاتف. لم يعد يعرف هل الجهاز يخبره بما سيفعل، أم يجعل الفكرة تصل إليه أولًا في صورة صوت.
تأخير قصير
كتب على ورقة: لن أتكلم. رفعها أمام المذياع كما لو أنه يستطيع القراءة. انبعث حفيف، ثم قال صوته: «لن أتكلم». بعدها سمع صوت قلم يتحرك فوق الورق. رمى القلم في درج وأغلقه. جاء من داخل الدرج صوت سقوط معدن، مع أن القلم بلاستيكي. وحين فتحه بعد دقائق، وجد مفتاح الباب إلى جوار القلم؛ لا يتذكر أنه وضعه هناك.
قرر ألا يختبره أكثر. لف الهيكل ببطانية، ووضعه في مخزن القطع. في الطريق إلى الباب سمع طرقًا من الداخل، ثلاث نقرات يعرفها. كانت طريقته في تنبيه ابنته الصغيرة حين تختبئ في المتجر بعد المدرسة. لم تكن ابنته هناك؛ كانت عند أمها في بيت بعيد عن الحي. اتصل بالبيت من هاتفه، وسمع صوتها تسأله متى يعود.
خلفه قال المذياع بصوتها السؤال نفسه. لم يعد الصوت يسبقه بثوانٍ، بل يلحق به، ناعمًا وواضحًا، كأن شيئًا يتدرب. أنهى المكالمة من دون أن يخبرها عن المتجر. ثم عاد إلى المخزن، وسحب البطانية. على القماش الأمامي ظهرت بقعة داكنة عند موضع الفم الذي لا يملكه الجهاز.
لم يتكلم. قال المذياع بصوت عادل: «افتح الباب، لا أستطيع الخروج». نظر إلى باب المخزن؛ كان مفتوحًا. وإلى الباب الخارجي؛ كان مقفلًا من الداخل. جرب المفتاح، فلم يدر. جاء الصوت من الجهاز هادئًا: «لا تفتح له». كانت الجملة هذه المرة بصوت الرجل الذي أحضره.
خارج البث
على ظهر الهيكل وجد عادل خدوشًا تحت طلاء حديث. أزال الغبار بقطعة قماش، فظهرت كلمات قليلة: «لا تجبه حين يسأل باسمك». لم يكن ثمة توقيع أو تاريخ. وفي اللحظة التي انتهى فيها من قراءتها، قال المذياع: «عادل؟». جاء النداء بصوت أمه، التي لم يسمعها منذ أعوام.
أمسك حافة المنضدة حتى آلمته أصابعه. كان يريد أن يقول نعم، كلمة واحدة صغيرة، يريد أن يسألها كيف وصلت إلى هذا الصندوق. لكنه رأى الكوب الذي أبعده عن الحافة، وفهم أنه ربما لم ينج من شيء؛ ربما كان كل صوت درسًا يعلمه أن الاستجابة هي ما يجعل الحدث يقع.
جلس على الأرض حتى تسلل ضوء الصباح تحت الباب. ناداه المذياع بكل الأصوات التي يعرفها، ثم بأصوات لا يعرفها. عند شروق الشمس، تحرك المفتاح في القفل. خرج عادل إلى الشارع، وأبقى المتجر مغلقًا. لم يعد ليستخرج أدواته. استأجر ركنًا في محل صديق، وعمل على الأجهزة الجديدة التي يصدر عنها ضجيج مفهوم.
بعد أسبوع وصلته رسالة صوتية من رقم مجهول. لم يفتحها. حذفها، ثم سمع من هاتف الزبون الذي أمامه صوت عادل يقول: «أحسنت. الآن سيظن أنك لم تسمع». نظر الزبون إلى شاشته وأغلقها باستغراب. أما عادل، فظل واقفًا، يراقب فمه المنعكس في الزجاج، حتى تحرك الانعكاس قبل أن يفتح هو شفتيه.
للقراءة أيضًا: المقعد المحجوز في الحافلة الأخيرة.
تصفح المزيد في رعب.








التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يشارك برأيه.
لإضافة تعليق، يرجى تسجيل الدخول أو إنشاء حساب. يمكنك قراءة التعليقات دون تسجيل الدخول.