رعب

المناشف التي لم تجف

23 أكتوبر 2026
رسم توضيحي أصلي لقصة خيالية: ست مناشف مبللة على حاجز مسبح فارغ وعاملة تنظيف تقف عند الباب بمصباح.

في أول ليلة عملت فيها جميلة في المسبح، وجدت منشفة صغيرة معلقة على باب غرفة تبديل الملابس. كانت تقطر ماءً، مع أن الحوض فارغ منذ شهر.

حملتها بطرف إصبعين، ووضعتها في سلة الغسيل. في الصباح وجدتها في الموضع نفسه. ظنت أن عامل الصيانة عاد بعد انصرافها؛ كان يختبر الأنابيب قبل إعادة افتتاح المبنى. وحين سألته، قال إن المياه لم تصل إلى جناح النساء بعد.

كان المسبح قديماً، سقفه أعلى مما تحتاج إليه الأصوات. كل ضربة مكنسة تعود إليها من جهة مختلفة. استأجرتها البلدية لتنظيفه قبل الافتتاح، وكانت تحب وردية المساء لأنها تترك نهارها لخياطة الملابس. وضعت إبريق الشاي على مقعد المراقب، ورسمت بقلم على مخطط المبنى الأماكن التي انتهت منها.

قبل مغادرتها في الليلة الثانية، وقفت في غرفة الملابس تتفحص المشاجب. كانت مطلية بلون أخضر تقشر عند أطرافه، وتحت أحدها خط قصير حُفر في الخشب. مررت إصبعها عليه، فوجدته أملس من كثرة ما لمسته أيدٍ. إلى جانبه خطوط أخرى، ستة في صف، ثم خط سابع شُطب بعنف. ظنتها طريقة قديمة لعد الخزائن الصالحة، وكتبت في ورقتها أن الخشب يحتاج إلى معالجة.

في البيت سألتها أختها لماذا تفوح من معطفها رائحة البحر. قالت إنها مواد تنظيف. لم تكن الرائحة للكلور الذي تعرفه من حمامات المدارس؛ كان فيها ملح وعفن خفيف، كقارب سُحب إلى اليابسة ثم نُسي. علقت المعطف في الشرفة، وفي الصباح وجدته جافاً من الخارج، مبللاً عند بطانة الكم الأيسر فقط.

أرادت أن تلغي العمل يومها، لكنها كانت قد أخذت جزءاً من أجرها واشترت به آلة خياطة مستعملة. فكرت في ملامح البائع إذا طلبت استرداد المال، وفي الأسئلة التي ستحتاج إلى جواب عنها. أخذت معها مذياعاً صغيراً كي يملأ المكان بالصوت، وقطعة طباشير تحدد بها موضع المنشفة إن ظهرت ثانية. ضحكت من نفسها وهي تضع الطباشير في جيبها، ثم أخرجتها وأعادتها ثلاث مرات قبل أن تقفل الباب.

في الليلة الثالثة وجدت ست مناشف. واحدة كبيرة، وأربعاً متوسطة، والصغيرة التي عرفتها. كانت مرتبة على المشاجب، وتتجمع تحتها برك لا تصل إحداها إلى الأخرى. خلف الستارة الأقرب إلى الباب سمعت سعلة مكتومة.

قالت إن المبنى مغلق. لم يجب أحد. فتحت الستائر واحدة بعد أخرى، فوجدت مقاعد مبللة وبلاطاً بارداً، ولا أحد. عند آخر مقصورة، تحركت حلقة في أعلى الستارة حركة قصيرة، كما لو أن إصبعاً أفلتها لتوه.

أبقت المصباح موجهاً إلى المقصورة الأخيرة، وتراجعت إلى الباب من غير أن تعطيها ظهرها. في المرآة الطويلة رأت صف الستائر كله. كانت خمس منها ساكنة. السادسة تنتفخ قليلاً، مع أن النافذة مغلقة، وتعود إلى موضعها حين تحبس جميلة أنفاسها. جربت مرة أخرى، فثبت القماش لحظة، ثم انخفض دفعة واحدة كصدر زفر طويلاً.

لم تختبر الأمر ثالثة. أطفأت المذياع لتسمع إن كان أحد يسير خلفها، فاكتشفت أنه لم يكن يعمل منذ وقت. البطارية انفصلت عن موضعها حين وضعت الحقيبة على الأرض. ومع ذلك كانت تذكر، بوضوح يزداد سوءاً كلما راجعته، أنها سمعت أغنية قديمة من جهته قبل دقائق. وفي آخر الممر بقي شخص يهمهم لحنها بعدما سكت كل شيء.

عند الباب الخارجي وجدت خط الطباشير الذي رسمته قرب المشجب. كان هنا، على الأرض، أبيض وجديداً، في الموضع الذي ستخطو عليه لتخرج. مسحته بحذائها قبل أن تفكر، ثم ندمت. لم تعد تملك ما يمكن أن تريه لأحد، وظل الغبار الأبيض في ثنيات النعل حتى وصلت إلى الشارع.

اتصلت بمسؤولها من الخارج. حضر، وفحص القفل الخلفي، وأخبرها أن العمال يتركون المكان في فوضى. أخذ المناشف بنفسه إلى سيارته. وفي اليوم التالي أرسل إليها صورة لصندوقها فارغاً. قال مازحاً إن عليه التوقف عن حمل أغراض ليست له.

كانت المناشف معلقة حين وصلت جميلة.

لم تدخل غرفة الملابس. ذهبت إلى مكتب المراقب تبحث عن مفتاح الكهرباء الرئيسي، ووجدت سجلاً قديماً وراء خزانة الملفات. كان يضم أسماء المدربين وأعداد المتدربين، وفي صفحته الأخيرة قائمة من ستة أسماء تحت عنوان «المجموعة المتأخرة». شُطب اسم واحد بقلم أحمر، وبقيت خمسة بلا علامة خروج.

لم تعرف الأسماء. لم يكن بينها اسمها، وهذا ما طمأنها لدقائق.

أزاحت الخزانة مقدار كف كي تسحب بقية السجل. انزلقت من خلفه بطاقة عمل قديمة، لا صورة فيها، وثقب في أعلى الزاوية كأن أحدهم نزع منها خيطاً. كان موضع الاسم مغطى ببقعة ماء، لكن كلمة «الحارس» ظلت واضحة. تحتها عبارة كتبت بقلم جاف: «لا تستجب من خلف الستارة».

وضعتها جميلة قرب باب الخروج، حيث تستطيع أن تلتقطها من غير الرجوع إلى المكتب. كانت مصممة على أن تنهي آخر ممر وتغادر قبل أن يحل الليل. لكن الممر عاد أطول مما رأته في النهار. عدّت المصابيح التي نظفتها: واحد، اثنان، ثلاثة. عند المصباح الرابع وجدت دلوها، مع أنها تركته عند الأول. في الدلو ماء نظيف، وعلى سطحه دائرة صغيرة تتسع ثم تختفي.

سمعت من غرفة المدرب صوت أختها يسألها عن المفتاح. لم تنادها جميلة باسمها؛ كانت أختها في عملها حتى العاشرة. أخرجت الهاتف، فوجدت رسالة منها تسأل ماذا سيأكلان حين تعود. كتبت أنها ستعود قريباً، ولم تضغط الإرسال. من خلف الباب جاء صوت إشعار، بالنغمة نفسها التي اختارتها أختها لهاتفها. ضغطت جميلة إرسالاً، وابتعدت قبل أن تسمع ما يلي ذلك.

بعد التاسعة مساءً بقليل سمعت صفارة من جهة الحوض. لم تكن حادة؛ بدت كصفارة يطلقها شخص لا يريد إيقاظ النائمين. تبعتها أصوات أقدام رطبة. نزلت الدرجات الثلاث إلى حافة الحوض، ورأت في الطين الجاف آثار ستة أزواج من القدمين. تبدأ من غرفة الملابس، وتصل إلى حافته، ثم تنقطع.

في الماء الضحل الذي بقي حول فتحة التصريف تحرك شيء أبيض.

أضاءته بهاتفها. كانت المنشفة الصغيرة، منتفخة من الوسط كأن رأساً يرفعها من أسفل. ثم انطبق الماء فوقها من دون صوت.

خرجت، ولم تنتظر الحافلة. مشت إلى البيت في حذاء العمل، وجلست قرب الباب حتى الفجر. وحين اتصل مسؤولها، قالت إنها لن تعود. حاول إقناعها بأن الأطفال يدخلون المباني المهجورة، فسألته كيف دخلوا حوضاً جافاً وتركوا الماء فيه. غضب، ثم وعد بإرسال عامل آخر.

في الظهيرة اتصل العامل. لم يقل إنها تتوهم. سألها فقط أين وضعت مفتاح غرفة المدرب.

قالت إنها لم تدخلها.

قال: «لكن في السجل مكتوب أنك تسلمتِ المجموعة».

ذهبت معه إلى البلدية، وهناك قرأت نسخة مصورة من تقرير قديم. قبل ثلاثين عاماً تعطلت مضخة، وأُلغي الدرس الأخير. غادر المدرب، ثم عاد ستة متدربين إلى الحوض ظناً منهم أن التدريب مستمر. وجدهم الحارس عند الباب وأخرجهم. لم يمت أحد، ولم تقع كارثة تستدعي كل ذلك الخوف. أُغلق التحقيق بعبارة «سوء تفاهم».

كانت هذه الحقيقة، التي يفترض أن تريحها، أسوأ مما توقعت. فلم تعد تعرف ماذا ينتظر داخل المبنى، ولا لماذا بقيت خمسة أسماء بلا خروج، ولا من شُطب الاسم السادس من أجله.

أخذ موظف الأرشيف الصورة من يدها. قرب عينيه من هامش الورقة، وقال إن الحارس القديم أرفق ملاحظة لم تُنسخ في التقرير. أخرج الصفحة الثانية.

«أخرجت خمسة. السادس كان يناديني من داخل الحوض بعد إقفاله. لم أفتح له. عدّدتهم عند الباب مرة أخرى فوجدتهم ستة».

تحت السطر توقيع مرتجف، ثم اسم الحارس. لم تكن جميلة تعرفه، لكن العامل الذي جاء معها نهض من مقعده.

قال إنه اسم أبيه.

أخبرها أن أباه لم يحتفظ بملابس عمله قط، وأنه كان يعد أفراد الأسرة عند الخروج، ثم يعدهم ثانية في الشارع. كانوا يضحكون منه. مات وهو يرفض الاستحمام إذا كان باب الحمام مغلقاً.

سأل الموظف إن كانت تريد نسخة من الورقة الثانية، فأومأت ولم تمد يدها. كان العامل قد صار شديد الشحوب، يضغط كعبه في الأرض كما لو كان يختبر صلابتها. قالت له أن يجلس، لكنه طلب منها أن تريه السجل الذي وجدته. وصفت الصفحة، والأسماء الستة، والعلامة الحمراء.

أخرج الموظف قائمة العاملين والمتدربين لذلك الفصل. قرأ العامل الأسماء بصوت منخفض، ثم أعاد الثالث. كان اسم أخيه، الذي مات رضيعاً، لا اسم طفل يمكن أن يذهب إلى تدريب السباحة. قال إن أباه ربما كتب الاسم من شدة تعبه. لم تحاول جميلة تفسير ذلك. رأت أن الاسم الذي شُطب في وصفها للسجل يبدأ بالحرف نفسه الذي يبدأ به اسم أخيه، وخافت أن تتذكر بقية الحروف.

طلبا من البلدية تأجيل الافتتاح. سجل الموظف طلبهما باعتباره بلاغاً عن تسرب مياه ومخاطر في الممرات. كان نموذج البلاغ لا يترك مكاناً لأي شيء آخر. عرض أن يضيف «أصوات غير معروفة»، فرفض العامل فجأة، وقال إنهما لا يريدان أن يذهب أحد لينادي عليها. شطب الموظف العبارة، ووضع خطاً تحت كلمة تسرب.

في الخارج سألها العامل إن كان يمكن أن يتصل بها إذا سمع شيئاً. قالت نعم، ثم طلبت منه ألا يستعمل اسمها من وراء باب مغلق. لم يضحك. حفظ رقمها، وكتب في خانة الاسم حرفاً واحداً، وأراها الشاشة حتى لا تضطر إلى السؤال.

لم يعد العامل إلى المسبح، ولم تعد جميلة. دفعت ثمن مفتاح ضاع منها كيلا تحتاج إلى الرجوع. وبعد أسبوع مرّت في حافلة أمام المبنى. على البوابة لافتة تعلن موعد الافتتاح، وخلف الزجاج رأتهن: ست مناشف تتدلى على حاجز الحوض، لا على مشاجب غرفة الملابس.

نظرت بعيداً. كان يمكنها أن تقنع نفسها بأنها رأت أقمشة التنظيف لولا أن المنشفة الصغيرة استدارت، ببطء، نحو الحافلة.

اتصلت بالبلدية مرة أخرى من الحافلة، وأخبرتهم أن شخصاً دخل المبنى. سألوها إن كانت متأكدة مما رأته. قالت إن المناشف لم تكن هناك من قبل، ثم توقفت؛ كانت، في الحقيقة، هناك من قبل، لكن في مكان آخر. سمع الموظف ترددها وطلب منها ألا تدخل بنفسها، وأن تنتظر دورية المرور المسائي. شكرته وأغلقت الخط. ظلت تسمع، تحت أزيز المحرك، صفارة خافتة لا تأتي في كل مرة من الاتجاه نفسه.

في تلك الليلة استيقظت على قطرة باردة تسقط على قدمها. لم يكن في السقف تسرب. تحت باب الحمام خرج خيط ماء دقيق، توقف عند النعل الذي تركته في الممر.

من الداخل جاء صوت العامل، واضحاً ومتعباً: «افتحي يا جميلة. لم نخرج جميعاً».

رفعت هاتفها واتصلت به. أجاب بعد الرنة الثانية. سمعت زوجته تسأله من المتصل، فقال إنه لا يعرف، ثم ناداها باسمها.

ومن خلف باب الحمام، تزامن الصوت الآخر معه تماماً: «جميلة؟».

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يشارك برأيه.