هل تخفي حفرة على القمر ملجأ طبيعيا؟ ناسا تختار مهمة لفحص ما تحت السطح

اختارت ناسا 3 تحقيقات علمية جديدة لدراسة بيئة القمر وموارده وما يوجد تحت سطحه، بينها مشروع يختبر احتمال امتداد كهف أو أنبوب حمم أسفل حفرة تلال ماريوس. وأعلنت الوكالة الاختيارات في 30 سبتمبر 2026، ثم حدثت بيانها في 2 أكتوبر لتصحيح الأسماء الكاملة لبعض الحمولات العلمية.
ويحمل مشروع فحص الحفرة اسم جيملي، ويقوده معهد علوم الكواكب. وتقوم فكرته على سؤال محدد: هل الفتحة الظاهرة على السطح تقود إلى فراغ واسع تحت الأرض، وما حجمه إن وجد؟ ولا يعني اختيار المشروع أن هذا الفراغ تأكد بالفعل أو أنه أصبح موقعا جاهزا لإقامة البشر، بل بداية مسار لإجراء قياسات مباشرة.
لماذا تستحق حفرة ماريوس هذا الاهتمام؟
توجد الحفرة في منطقة قمرية ذات تاريخ بركاني متنوع، وقد تكون مدخلا إلى فراغ تشكل خلال نشاط قديم. وتشير ملاحظات من المدار إلى احتمال وجود كهوف وأنابيب حمم تحت سطح القمر، لكن الصورة من الأعلى لا تجيب وحدها عن شكل الامتداد الداخلي أو حجمه أو مدى اتصاله بالفتحة.
وهنا تأتي أهمية القياس من السطح. فالفراغ المحتمل قد يكون أصغر أو أكبر مما توحي به الفتحة، وقد لا يمتد بالطريقة المتوقعة أصلا. لذلك يحتاج الباحثون إلى جمع أكثر من نوع من الأدلة، ثم مقارنتها لبناء صورة عن البنية الجيولوجية، بدلا من الاعتماد على شكل الظل داخل الحفرة فقط.
رادار وزلازل وجاذبية للنظر تحت الأرض
يذكر معهد علوم الكواكب أن جيملي سيستخدم رادارا مخترقا للأرض وحساسات زلزالية وجهازا لقياس الجاذبية، إلى جانب كاميرات لتصوير السطح وجدران الحفرة. وتبحث هذه الأدوات عن خصائص مختلفة، ما يسمح بمقارنة القياسات عند اختبار احتمال وجود فراغ تحت السطح وتقدير حجمه إذا ظهر في البيانات.
ويقود المشروع ناثانيال بوتزيغ، مع تعاون يشمل شركة هانيبي روبوتكس وجهات بحثية وشريكا نرويجيا. ومن المقرر حمل الأجهزة على مركبة هبوط وروبوت متنقل ضمن خدمات الحمولات القمرية التجارية. ولم يقدم الإعلان الذي يصف الاختيار موعدا محددا مضمونا لوصول هذه الأجهزة إلى الحفرة، لذلك يبقى جدول التنفيذ مرتبطا بالتحديثات اللاحقة.
ملجأ محتمل.. وليس مسكنا مؤكدا
إذا أكدت القياسات وجود مساحة مناسبة تحت السطح، فقد تساعد هذه الفراغات مستقبلا في حماية رواد الفضاء من التغيرات الحرارية والإشعاع وبعض المخاطر الخارجية. وهذه إمكانية تبحثها المهمة، وليست شهادة بأن المكان صالح للسكن. فالعثور على فراغ لا يحسم وحده طريقة الوصول إليه أو استقراره أو تصميم المعدات اللازمة داخله.
ويفيد هذا الفرق عند قراءة العناوين عن الكهوف القمرية. السؤال العلمي يبدأ بوجود الفراغ وشكله وخصائصه، ثم تأتي أسئلة الاستخدام. وبين المرحلتين اختبارات كثيرة، من فهم طبيعة الصخور إلى تقييم الدخول والعمل والحماية. لذلك يظل التعبير الأدق حاليا هو ملجأ طبيعي محتمل، ينتظر قياسات تؤكد أساس الفكرة.
ماذا لو لم يعثر المشروع على كهف؟
يؤكد معهد علوم الكواكب أن البيانات ستبقى مفيدة حتى لو لم يظهر كهف أو أنبوب حمم. فقد تساعد في الإجابة عن كيفية تشكل الحفرة، وعن خصائص الصخور المحيطة بها. كما تكشف جدران الحفرة طبقات من المواد والتدفقات البركانية عادة ما تكون مخفية، ويمكن دراستها لفهم تاريخ المنطقة.
ولهذا لا يعتمد النجاح العلمي على إجابة واحدة مثيرة. فالقياس الذي يستبعد امتدادا كبيرا تحت السطح قد يصحح صورة سابقة ويحدد أين ينبغي البحث لاحقا. كما أن معرفة الطبقات والخصائص المحيطة تضيف معلومات عن النشاط البركاني القديم، حتى عندما تختلف النتيجة عن الاحتمال الذي دفع الباحثين إلى اختيار الموقع.
تحقيقان آخران للبيئة والجليد
إلى جانب جيملي، اختارت ناسا محطة لمراقبة البيئة قرب القطب الجنوبي، تشمل متابعة مخاطر ومواد متطايرة وأحداث زلزالية. كما اختارت أجهزة لدراسة الجليد في مناطق باردة صغيرة، وخصائص السطح التي تهم حركة المركبات وتأثير عادم الصواريخ. وتجمع المشروعات بين فهم الموارد وتقييم المخاطر قبل توسيع النشاط البشري.
ويمكن متابعة تقرير إتاحة بيانات أرتميس 2 للجمهور لمعرفة جانب مختلف من دراسة القمر، أو زيارة قسم المعرفة. أما التحقيقات الجديدة، فهي أجهزة مختارة للعمل العلمي مستقبلا، وليست نتائج وصلت من السطح بالفعل؛ وما ستكشفه القياسات هو الذي سيحدد الخطوة التالية في فهم الحفرة والبيئة القمرية.









التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يشارك برأيه.
لإضافة تعليق، يرجى تسجيل الدخول أو إنشاء حساب. يمكنك قراءة التعليقات دون تسجيل الدخول.