جريمة

الختم الذي بقي نظيفًا

23 أكتوبر 2026
مشهد متخيل لرشا تفحص ختمًا ودفتر حسابات بين أزياء المسرح

صورة توضيحية أصلية مولدة بالذكاء الاصطناعي؛ لا توثق أشخاصًا أو أحداثًا حقيقية.

قصة خيالية أصلية من بين سطرين. الشخصيات والأحداث متخيلة.

كانت رشا آخر من لمس صندوق الإيراد قبل أن يغلقه عادل. عدّت الأوراق النقدية مرتين، ولفتها بشريط ورقي، ثم وضعت داخل الصندوق نسخة الإيصال الصفراء. في الصباح عاد الصندوق فارغًا، وفوقه إيصال أبيض يحمل توقيعها وختم المسرح.

قال عادل إن عامل النقل تسلم المبلغ بعد انصرافها. وقال العامل إنه نقل الصندوق وحده إلى المكتب، وإنه لم ير مالًا منذ قبض أجره الأسبوع الماضي. أما المدير فرفع الإيصال أمامهما، وسأل رشا لماذا وقعت على تسليم لم تحضره.

عرفت توقيعها فورًا. كانت النقطة الأخيرة في اسمها ساقطة قليلًا تحت السطر، كما تفعل دائمًا حين تسرع. لكنها لم تتذكر هذه الورقة. طلبت أن تراها من دون أن تنتقل بين أيدي الواقفين. وضعها المدير على الطاولة، وبقيت أصابعه على حافتها.

«لا أتهم أحدًا»، قال. ثم التفت إلى العامل: «لكن حتى يتضح الأمر، لا تدخل المخزن».

نظر العامل إلى رشا. كان يحمل في يده رباطًا أزرق من أربطة الصندوق، يبرمه ويتركه. أرادت أن تقول له إن الورقة لا تثبت شيئًا بعد، لكنها لم تشأ أن تمنحه وعدًا لن تستطيع الوفاء به. قالت فقط: «لن أوقع على محضر الآن».

ورقة لا تشبه يومها

كانت الفرقة تستعمل دفتر إيصالات من نسختين. تكتب رشا على البيضاء، فتنتقل الكتابة إلى الصفراء تحتها. وفي آخر كل عرض توزع النسختين بحسب عملية التسليم. قلبت الدفتر فوجدت مكان الورقة المفقودة، ثم فتحت درجها تبحث عن المسطرة التي اعتادت وضعها تحت يدها.

لم تكن المسطرة هناك. تذكرت أنها أعارتها لعادل ليقيس صندوق الدعائم قبل العرض. وحين سألته، أعادها من جيب سترته. على طرفها بقعة سوداء، وفي شق صغير قرب الرقم الأخير أثر من ورق أبيض.

لم تبن رشا اتهامًا على ذلك. طلبت من المدير إغلاق المكتب حتى يصل من يتولى فحص الأوراق، وتدوين أسماء من دخلوه. رفض أول الأمر، لأن بروفة الأطفال ستبدأ بعد ساعة. قال العامل: «المخزن أُغلق من أجلي في لحظة. المكتب يستطيع الانتظار ساعة».

ترك المدير الورقة أخيرًا.

ذهبت رشا إلى غرفة الملابس. كانت الخياطة تصلح رداءً انفتح عند الكتف، وأمامها وسادة الختم. سألتها لماذا أخذتها من المكتب، فقالت إنها لم تأخذها؛ عادل أحضرها مساءً كي يختم بطاقات الملابس الجديدة. وأشارت إلى أصابعها الملوثة: «نظفتها من الحبر الأحمر، لكن الأسود تعلق في الأطراف».

توقفت رشا عند كلمة الأحمر. بالأمس، قبل فتح الأبواب، انسكب لون أحمر من صندوق الدعائم على مقبض الختم. مسحته بمنديل، وبقي خط رفيع عند حرف الميم. تذكرت أنها ختمت به إيصال شراء خيط. بحثت عن الإيصال فوجدت على حافته الهلال الأحمر نفسه.

أما إيصال تسليم الإيراد فكان ختمه أسود صافيًا.

السؤال الذي تغيّر

لم يعد السؤال: من يستطيع تقليد توقيعها؟ صار: متى كُتب الإيصال؟ وضعت إلى جانب المدير إيصال الخيط، وطلبت ألا يطوي أيًا من الورقتين. ثم سألت عادل أمامه عن وقت تنظيف الختم.

قال إنه نظفه قبل العرض. قالت الخياطة، من الباب، إنها رأته يحمل الوسادة إليها بعد انصراف الجمهور. لم تقل أكثر من ذلك. شد عادل كم سترته إلى أسفل، وطلب أن يتحدث إلى المدير وحده.

رفضت رشا الخروج. «إذا كان الحديث عن إيراد الفرقة، فليكن بحضورنا. وإذا كان اعترافًا أو اتهامًا، فلا نغير شيئًا قبل توثيقه».

جلس عادل. قال إن الإيصال الأبيض من الشهر الماضي، وإن رشا كانت قد وقعت عليه قبل أن تلغى عملية تسليم قديمة. احتفظ به، ومسح المبلغ الذي كتب بالقلم الرصاص. أما الورقة الصفراء الجديدة فخبأها في صندوق الدعائم، تحت قاع قابل للرفع. لم يتوقع أن تسأل عن الختم؛ ظن أنها ستخاف توقيعها أكثر مما ستثق بذاكرتها.

أراد أن يسمي ما فعل «استعارة إلى آخر الأسبوع». سأله العامل إن كان سيستعير اسمه أيضًا لو صدقوا الإيصال. لم يجب.

لم تفتح رشا صندوق الدعائم بنفسها، ولم تقبل أن يسلمها عادل المال في الممر. بقي كل شيء في مكانه حتى جرى توثيقه وتسليمه للجهة التي طلب المدير حضورها. وعند بدء بروفة الأطفال كان المكتب مغلقًا، والعامل يثبت قطعة ديكور في القاعة.

مساءً كتب المدير اعتذارًا في مجموعة الفرقة. قرأه العامل، ثم طلب تصحيح سجل منعه من الدخول أيضًا. وافق المدير. رأت رشا الرسالتين، وأعادت دفتر الإيصالات إلى درجها. هذه المرة لم تترك ورقة موقعة تنتظر سببًا لاستخدامها.

للقراءة بعد هذه القصة: الأثر تحت الغبار، والإيصال الذي دُفع مرتين.

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يشارك برأيه.