المعطف الذي خرج من الباب مرتين

صورة توضيحية أصلية مولدة بالذكاء الاصطناعي؛ لا توثق أشخاصًا أو أحداثًا حقيقية.
قصة خيالية أصلية من بين سطرين؛ الشخصيات والأحداث متخيلة.
لم تكن هناء تخشى ضياع معطف بقدر ما تخشى الجملة التي قالها صاحبه أمام الزبائن: «سلمته هنا، والعامل الجديد أخذه». وقف نادر خلف آلة الكي، يحمل شماعة فارغة بيديه كأنها شيء يمكن الدفاع به عن نفسه. كان هذا أسبوعه الأول في المغسلة، ولم يعرف بعد أين تحفظ هناء الدبابيس، فضلًا عن أسرار المعاطف الغالية.
أخرج الرجل هاتفه. في الصورة كان معطفه الكريمي معلقًا عند باب المحل. قال إنه التقطها عند عودته، ثم انشغل بمكالمة ليجد المعطف مفقودًا بعدها. فتحت هناء دفتر التسليم؛ أمام رقم القطعة توقيع مختصر، وتحته ملاحظة بخط نادر: «استلمه صاحب الإيصال». هز الرجل رأسه: «إيصالي معي». وأخرجه فعلًا، ورقة أصلية تحمل ختم المغسلة ورقم المعطف.
همس زبون منتظر بأن نادر ربما أعطاه لقريب. رفعت هناء صوتها بالقدر الذي يصل إلى الجميع: «ربما ليست دليلًا». ثم طلبت من صاحب المعطف أن يجلس، وأبقت نادر في مكانه. لم ترده أن يعتذر عن شيء لم تتبينه، ولم ترد أن تمنحه براءة مجانية أيضًا.
الكيس الشفاف
كانت المغسلة تعيد الملابس في أكياس شفافة تغلقها بشريط أزرق. في تسجيل كاميرا المدخل ظهر رجل بقبعة يتسلم كيس المعطف قبل الظهر. لم يظهر وجهه. دفع ورقة نحو نادر، الذي نظر إليها ثم ناوله القطعة. بعد قليل دخل صاحب الشكوى، وتوقف عند الباب ليلتقط الصورة التي عرضها على هناء.
أعادت هناء المقطع إلى الخلف. كان المعطف موجودًا بعد خروج الرجل ذي القبعة، ثم اختفى في الدقائق التالية لدخول صاحبه. عبست. طلبت من نادر أن يروي ما فعل، لا ما يظن أنها تريد سماعه. قال إنه سلم المعطف، ثم وجد الكيس على الكرسي قرب الباب، فظن أن الزبون نسيه وعلقه مجددًا. وحين انشغل بآلة الكي لم ينتبه إلى من أخذه.
أشار صاحب المعطف إلى الشاشة: «إذًا عاد السارق». قالت هناء: «أو أن الذي أخذه أول مرة أعاده لسبب ما». كبرت صورة الكيس. عند أسفله خط أحمر قصير. لم يكن في أكياسها شيء أحمر، لكن الحقيبة التي وضعها الرجل الشاكي قرب قدمه تحمل شعارًا أحمر انحك جزء منه.
لم يكن ذلك كافيًا. فتشت هناء سلة الورق، فوجدت ورقة التسليم التي أعطاها صاحب القبعة لنادر. كانت نسخة مصورة من الإيصال، يظهر في طرفها ظل إصبع. دقق نادر فيها ثم تراجع خطوة: «كان يجب أن أطلب الأصل». أجابته: «نعم. هذا خطأ نتعامل معه، لكنه لا يثبت أنك سرقت».
ما لم تقله الصورة
طلبت هناء مراجعة التسجيل كاملًا قبل الحديث عن تعويض. احتج الرجل بأن وقته ضيق. قالت إنها ستسلم التسجيل والورقتين إلى الجهة المختصة إذا تقدم بشكوى. عندها طلب أن يجرب الاتصال بمن في البيت. خرج، وترك حقيبته خلفه. بعد دقائق عاد بصوت أكثر هدوءًا: «أخي استلمه، ولم يخبرني».
لم تحسم هناء الأمر بهذه العبارة. عرضت عليه التسجيل: الرجل ذو القبعة يضع المعطف على الكرسي، ثم يقف خارج مجال الكاميرا. بعدها تدخل يد من جانب الباب، اليد التي تحمل الحقيبة ذاتها، وتلتقط الكيس. كان وجه صاحبها خارج الصورة، لكن صاحب المعطف لم يعد يطالب بالتعويض. قال إن التباسًا وقع، ومد يده إلى الورقة المصورة.
أبعدتها هناء. كتبت وصفًا لما حدث، وطلبت منه توقيع إقرار بأن القطعة وصلت إليه وأنه سحب شكواه. أما نادر، فلم تطلب منه أن يوقع اعتذارًا علنيًا. اتفقا على ألا تسلم قطعة بعد ذلك إلا بالأصل أو بإجراء واضح للتحقق، وعلى تثبيت مكان للملابس المنسية داخل المحل.
حين خرج الرجل، عاد الزبون الذي همس أولًا إلى جريدته. قالت هناء وهي تعلق المعطف التالي: «قبل قليل قلت شيئًا عن نادر». رفع عينيه، واحمر وجهه قليلًا. التفت إلى العامل وقال: «تسرعت. حقك عليّ». لم يبتسم نادر فورًا. وضع الشماعة على الرف، ثم أجابه: «شكرًا لأنك قلتها هنا، حيث قلت الأولى».
للقراءة أيضًا: الختم الذي بقي نظيفًا.
تصفح المزيد في جريمة.








التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يشارك برأيه.
لإضافة تعليق، يرجى تسجيل الدخول أو إنشاء حساب. يمكنك قراءة التعليقات دون تسجيل الدخول.