فجر غريب على المريخ.. صورة جديدة من ناسا تكشف تضاريس عمرها مليارات السنين

نشرت وكالة ناسا صورة جديدة لافتة التقطتها مركبة كيوريوسيتي على سطح المريخ، تُظهر ضوء الصباح وهو يلامس تضاريس صخرية حادة نحتتها الرياح عبر مليارات السنين، في مشهد يبدو أقرب إلى لوحة طبيعية منه إلى لقطة آلية من كوكب آخر.
الصورة التُقطت في 11 أغسطس 2026 باستخدام كاميرا ماستكام، وتتكون من ست صور جرى دمجها بعد إرسالها إلى الأرض. ولفتت ناسا إلى أن الصورة لم تُعالج بتوازن اللون الأبيض المعتاد، حتى تحتفظ بدرجات اللون الأصلية للمشهد قدر الإمكان، بما فيها الوهج الأزرق القريب من الأفق.
ما الذي يظهر في صورة المريخ الجديدة؟
في الأفق تظهر تكوينات صخرية تُعرف باسم الياردانغ، وهي تضاريس طويلة وحادة تتشكل عندما تواصل الرياح نحت الصخور الأقل صلابة لفترات هائلة من الزمن.
تمتد هذه المنطقة عبر جزء من جبل شارب داخل فوهة غيل، وهي المنطقة التي تواصل كيوريوسيتي استكشافها منذ سنوات لفهم كيف تغيّر مناخ المريخ من بيئة أكثر رطوبة إلى عالم جاف وبارد.
لماذا أثارت هذه التكوينات اهتمام ناسا؟
السبب لا يتعلق بالشكل فقط. الطبقة التي تظهر فيها الياردانغ تبدو مختلفة عن الصخور المحيطة بها من حيث اللون وزاوية الترسيب والبنية، وهو ما يشير إلى أن هذه المنطقة قد تمثل مرحلة جيولوجية مختلفة تماماً من تاريخ الكوكب.
أحد الاحتمالات التي يدرسها العلماء هو أن بعض هذه المواد قد تكون مرتبطة برماد بركاني قديم، ثم تصلبت قبل أن تعيد الرياح تشكيلها تدريجياً.
صخور عمرها مليارات السنين
تشير التقديرات إلى أن الصخور في هذه المنطقة تعود إلى نحو 3 مليارات سنة. وهذا يجعلها مهمة جداً للعلماء، لأنها قد تحفظ سجلاً لبيئة المريخ في فترة كان فيها الكوكب يمر بتحولات مناخية كبيرة.
كل طبقة على جبل شارب تعمل تقريباً كصفحة من كتاب جيولوجي. وكلما صعدت كيوريوسيتي أعلى الجبل، انتقلت عبر فصول مختلفة من تاريخ المريخ القديم.
هل كان المريخ أكثر رطوبة في الماضي؟
نعم، وهذا أحد أهم ما أكدته بعثة كيوريوسيتي منذ هبوطها في فوهة غيل عام 2012. فقد وجدت المركبة أدلة على وجود بحيرات قديمة ومياه جوفية وبيئات كيميائية كان من الممكن أن تكون مناسبة للحياة الميكروبية.
لكن وجود بيئة صالحة للحياة لا يعني أن العلماء اكتشفوا حياة. الفرق مهم: ناسا تبحث عن الأدلة على أن الظروف كانت مناسبة، وليس عن إعلان وجود كائنات حية من دون دليل مباشر.
لماذا يبدو فجر المريخ أزرق؟
أحد أكثر التفاصيل غرابة في الصورة هو اللون الأزرق بالقرب من الشمس. على الأرض تبدو السماء زرقاء عادة، بينما يميل الشروق والغروب إلى الأحمر والبرتقالي. على المريخ يمكن أن يحدث العكس جزئياً.
الغبار الدقيق في الغلاف الجوي المريخي يشتت الضوء بطريقة تجعل السماء العامة تبدو حمراء أو برتقالية، بينما تظهر المنطقة القريبة من الشمس بدرجات زرقاء عند الشروق والغروب.
كيوريوسيتي تواصل صعود جبل شارب
كيوريوسيتي لا تتحرك بسرعة، لأنها مختبر علمي متنقل وليس مركبة سباق. تتوقف باستمرار للتصوير والحفر وتحليل الصخور والتربة والغلاف الجوي.
ورغم ذلك، واصلت المركبة التقدم إلى ارتفاعات أعلى على جبل شارب، وسجلت واحداً من أكبر فروق الارتفاع التي حققتها مركبة على سطح المريخ.
متى تصل المركبة إلى هذه التكوينات؟
تتوقع فرق المهمة أن تقترب كيوريوسيتي من قاعدة طبقة الياردانغ خلال 2027، بعد الانتهاء من دراسة مناطق غنية بالكبريتات والكربونات.
وعندما تصل إلى هناك، ستكون قادرة على تحليل الصخور عن قرب باستخدام أجهزتها العلمية، وهو ما قد يساعد في تحديد ما إذا كانت هذه الطبقات مرتبطة برماد بركاني أو رواسب نقلتها الرياح أو بتاريخ جيولوجي أكثر تعقيداً.
لماذا هذه الصورة مهمة أكثر من مجرد منظر جميل؟
لأنها تلتقط منطقة لم تُدرس عن قرب بعد، وتمنح العلماء صورة مبكرة لمكان قد يصبح واحداً من أهم أهداف كيوريوسيتي القادمة.
وإذا كشفت التحاليل المستقبلية أن هذه الطبقة تختلف فعلاً عن بقية جبل شارب، فقد تساعد العلماء على فهم مرحلة جديدة من تاريخ المريخ، وربما تعطي صورة أوضح عن سبب تحوله من كوكب كانت المياه تتحرك على سطحه إلى الصحراء الباردة التي نعرفها اليوم.
الخلاصة
صورة فجر المريخ الجديدة من ناسا ليست مجرد لقطة جميلة. إنها نافذة على تضاريس عمرها مليارات السنين، وعلى منطقة تستعد كيوريوسيتي للوصول إليها ودراستها مباشرة. ومع كل متر تقطعه المركبة فوق جبل شارب، تزداد فرص العلماء في إعادة بناء قصة المناخ القديم للمريخ بدقة أكبر.









التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يشارك برأيه.
لإضافة تعليق، يرجى تسجيل الدخول أو إنشاء حساب. يمكنك قراءة التعليقات دون تسجيل الدخول.